الطرف الأول: يرفض جهود العلماء المتأخرين، وهذا خطأ، فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك".
الثاني: لا يفرق بين المتقدمين والمتأخرين إذا اختلفوا، مثلا يجزم أبو حاتم الرازي والإمام البخاري أو الإمام أحمد بأن الحديث لا يصح بحال من الأحوال، فيأتي الباحث المعاصر، ويجمع له طرقا بين شاذة ومنكرة وضعيفة جدا، فيقول: والحديث حسن لغيره.
القسم الثالث: هم الذي ينزلون الناس منازلهم، فلا يساوون المتأخرين بالمتقدمين، ولا يرفضون علوم المتأخرين، لكنهم لا يعارضون كلام البخاري بكلام ابن حجر، ولا كلام الإمام أحمد ابن حنبل بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ولا بين الذهبي وأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين، لأن العلماء المتقدمين مثل يحي بن سعيد القطان، ويحي بن معين، والإمام أحمد، وعلى بن المديني، والإمام البخاري، وأبي حاتم، وأبي زرعة يحفظون حديث المحدث وكم روى عن كل شيخ، وكم روى عنه كل طالب، ومن ثم تجدهم يقولون: هذا الحديث ليس في أصول فلان، وتارة يقولون: هذا الحديث لم يسمعه فلان من فلان، فقد حفظ الله بهم الدين، وخدموا السنة خدمة ليس لها نظير، فجزاهم الله عن الإسلام خيرًا.
وليس معنى هذا أنا لا نقبل تصحيح المتأخرين ولا تحسينهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك".
ولم يقبل العلماء من ابن الصلاح قوله بانقطاع التصحيح والتحسين، بل ردوه ودفعوه وعملوا بخلافه، وكثيرا ما نسمع المقلدة وذوي الأهواء يدندنون بهذا، ويقولون: تكفينا كتب المتقدمين، وهم يخشون من تعليق على حديث أو ترجمة لباب تهدم بدعهم، وهكذا قال بعض المبتدعة للحاكم أبي عبد الله صاحب المستدرك، فما أشبه الليلة بالبارحة ..."."