الصفحة 18 من 69

وقال عَبد الله بن المديني: سمعت أبي يقول:"ما كان أحد أعلم بحديث أهل الشام من إسماعيل بن عياش، لو ثبت على حديث أهل الشام، ولكنه خلط في حديثه عن أهل العراق".

وقال القاسم أبو عبد الرحمن:"ما أحد أعلم بحديث ابن مسعود من الأعمش".

وقال يحيى بن معين:"لم يكن أحد أعلم بحديث منصور من الثوري".

فالمسألة ترجع إلى البحث والتحقيق، وانظر إلى قول أبي حاتم عندما سأله ابنه كما في"العلل"3/ 358 عن حديث رواه الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال:"كتب عمر إلى أمراء الأجناد: ألا يأخذوا الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي".

فقال أبو حاتم: ومنهم من يقول: عن نافع، عن أسلم، عن عمر، قلت لأبي: فأيهما الصحيح؟

قال: الثوري حافظ، وأهل المدينة أعلم بحديث نافع من أهل الكوفة"."

إذن الحكم للمتقدم منهم لما علم من الأسانيد المذكورة في تعليله للحديث، وأما ما خفي عليه فيَنظر فيه المتأخرُ مطبّقًا عليه قواعد أهل الفن فيحكم بما يقتضيه ظاهر الأسانيد، فالمسألة ليست ظاهرية بحتة لا تقبل البحث في أقاويل المتقدمين ولا تقبل نقد كلامهم فيما ظهر فيه خطأ أحدهم، فانظر مثلًا إلى قول ابن المديني: كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء.

قال ابن رجب:"وهذا على إطلاقه فيه نظر، فإن مالكًا لم يحدث عن سعد بن إبراهيم، وهو ثقة جليل متفق عليه".

وقال الإمام مالك في عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري أبي الحويرث المدني: ليس بثقة.

قال عبد الله بن الإمام أحمد: أنكر أبي ذلك من قول مالك، وقال:"قد روى عنه شعبة وسفيان"."تهذيب التهذيب"6/ 272

والإمام الزهري ضعّف حديث النهي عن صوم السبت في التطوع، بقوله:"ذاك حديث حمصي"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت