الصفحة 19 من 69

قال الألباني في"صحيح أبي داود" (2094) - متعقبا قول الزهري:"هذا نقد غريب لحديث الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! ويكفي في ردِّهِ عليه: أن جماعة من الأئمة قد صححوه من بعده ... ولكن بمثله - أي قول الزهري - لا يردُّ حديث الثقة الصحيح، فإن مداره على ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، وكل واحد منهم حمصي، فـ (ابن بُسرٍ) صحابي معروف، أفيُرَدّ حديثه لمجرد كونه حمصيا؟! ومثله يقال في خالد وثور، فإنهما ثقتان مشهوران، أفيرد حديثهما لكونهما حمصيين؟!"

تالله! إنه لنقد محْدَثٌ! فمتى كان الحديث يرد بالنظر إلى بلد الراوي؟! ورحم الله الإمام الشافعي حين قال للإمام أحمد:

"أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح، فأعلموني به، أيَ شيء يكون: كوفيًا، أو بصريًا، أو شاميًا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا".

قال الحافظ الذهبي في"الموقظة" (ص 84) :

"قد يكون نَفَس الإمام - فيما وافق مذهبه، أو في حال شيخه - ألطف منه فيما كان بخلاف ذلك، والعصمة للأنبياء والصديقين وحكام القسط، ولكن هذا الدين مؤيد محفوظ من الله تعالى، لم يجتمع علماؤه على ضلالة، لا عمدا ولا خطأ".

فالمسألة لا تقبل الجمود، الإسناد من الدين، وقد حفظه المتقدمون ودونوه في دواوين السنة، وبحفظه يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مراعاة إعمال القواعد التي وضعها أهل الفن واصطلحوا عليها، فإن هذا العلم يحمله من كل خلف عدوله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت