قال الدكتور (ص 6) :"يستبعد عن الأئمة الحفاظ السابقين الذين حفظوا مئات ألوف من الأسانيد أنهم لم يطلعوا على هذه المتابعة، فأصدروا هذا الحكم، بل إن العلة عندهم هي وهم هشام لا تفرد عيسى بن يونس".
قلت: إن استبعاده هذا لا ينفق في مقام البحث والتحقيق، وهذ التهويل للأمور مما لا طائل تحته، وهو يقوّل أئمة الحديث ما لم يقولوا به، فإن البخاري أعلّ الحديث بتفرّد عيسى كما في"العلل الكبير" (198) للترمذي، وكذا الإمام أحمد كما في سؤالات مهنا له أنه قال:"حدّث به عيسى وليس هو في كتابه غلط فيه وليس هو من حديثه""التلخيص"2/ 363، وهذا فيه تفسير لقول الإمام أحمد"ليس من ذا شيء"يعني أنه يراه غلطًا من عيسى بن يونس، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"25/ 222:
"والذين لم يثبتوا هذا الحديث لم يبلغهم من وجه يعتمدونه وقد أشاروا: إلى علته وهو انفراد عيسى بن يونس وقد ثبت أنه لم ينفرد به بل وافقه عليه حفص بن غياث".
وقال (ص 6) :"وقد تقدم قول عيسى بن يونس في توهيم هشام ونقله عن أهل البصرة ذلك، وإقرار الدارمي ذلك".
قلت: لم يحكم عيسى بن يونس على هشام بالوهم بل نقله عنهم بقوله (( زعم أهل البصرة ) )، وهذا إشارة منه في عدم قبول هذا التوهيم، ثم أعقبه بقوله:"فموضع الخلاف ها هنا"، فإذا عرفنا أن هشامًا من أثبت الناس في ابن سيرين، عرفنا حينئذ تنطع أهل العراق، فإنهم لا يدعون تنطعهم لا في القديم ولا في الحديث!
قال: سعيد بن أبى عروبة: ما رأيت أو ما كان أحد أحفظ عن محمد بن سيرين من هشام.
وقال موسى بن أيوب النصيبي: حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام أنه كان إذا حدث عن ابن سيرين سرده سردا كما سمعه، وإن كان ابن سيرين يرسل فيه يرسل فيه، هشام في حديث ابن سيرين خاصة.
وكان يحيى بن سعيد يقول: هشام بن حسان في ابن سيرين أحب إلى من عاصم الأحول، وخالد الحذاء في ابن سيرين.
وكان حماد بن سلمة لا يختار على هشام في حديث ابن سيرين أحدا.
وعن علي بن المديني أنه قال: أما حديث هشام عن محمد فصحاح، وحديثه عن الحسن عامتها تدور على حوشب، وهشام أثبت من خالد الحذاء في ابن سيرين، وهشام ثبت.