الصفحة 58 من 69

"لأنظرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف يصلي؟ قال: فنظرت إليه قام فكبر، ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد، ثم قال: لما أراد أن يركع، رفع يديه مثلها ووضع يديه على ركبتيه، ثم رفع رأسه، فرفع يديه مثلها، ثم سجد، فجعل كفيه بحذاء أذنيه، ثم قعد فافترش رجله اليسرى، فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها"، ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد"."

وقال ابن خزيمة:

"ليس في شيء من الأخبار"يحركها"إلا في هذا الخبر زائد (كذا: ولعلّ الصواب: زائدة) ذكره".

قلت: هذا الحديث إسناده حسن، وقد اتفق عليه الحفاظ من أصحاب عاصم لكن ليس فيه (يحركها) فقد توّهم زائدة بن قدامة بهذه اللفظة فأبدل اللفظ المحفوظ (يشير بها) إلى (يحركها) ، وكأنه توسّع في المعنى وقد أشار إلى هذا البيهقي في"السنن الكبرى"2/ 132، فقال:"فيحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها فيكون موافقا لرواية ابن الزبير والله تعالى أعلم".

وقد اتفق كل الرواة عن زائدة رحمه الله تعالى على لفظ التحريك، ولم يذكر لفظ الإشارة، وقد اتفق كل الرواة عن عاصم على لفظ الإشارة دون التحريك، والرواة عن عاصم بن كليب الذين ذكروا الإشارة دون التحريك ثمانية عشر رَاوِيا، فيهم جبال الحفظ: (1) سفيان الثوري، (2) وشعبة بن الحجاج، (3) وسفيان بن عيينة، (4) وعبد الواحد بن زياد، (5) وخالد بن عبد الله الواسطي، (6) وأبو الأحوص سلام بن سليم، (7) وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، (8) وبشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، (9) وزهير بن معاوية، (10) وعبد الله ابن إدريس بن يزيد الأودي، وهؤلاء كلهم ثقات أثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت