ولا يخفى على الدكتور أن تقويّة الحديث الضعيف هو مذهب الإمام الشافعي أيضًا وهو من أعلم الناس بمنهج أهل الرواية في تلك العصور، ففي"الرسالة" (ص 462 - 464) قال:"فمن شاهدَ أصحاب رسول الله من التابعين، فحدَّث حديثًا منقطعا عن النبي- صلى الله عليه وسلم: اعتُبر عليه بأمور:"
منها: أن ينظر إلى ما أَرسل من الحديث، فإن شَركه فيه الحفاظ المأمونون، فأسندوه الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل معنى ما روى: كانت هذه دلالةً على صحة مَن قبل عنه وحفظه.
وإن انفرد بإرسال حديث لم يَشركه فيه من يُسنده قُبِل ما ينفرد به من ذلك.
ويعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مرسل غيره ممن قُبل العلم عنه من غير رجاله الذين قُبل عنهم؟
فإن وُجد ذلك كانت دلالةً يَقوى له مرسلُه، وهي أضعف من الأولى.
وإن لم يُوجَد ذلك نُظر إلى بعض ما يُروى عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولًا له، فإن وُجد يُوافق ما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت في هذه دلالةٌ على أنه لم يأخذ مرسَلَه إلا عن أصل يصح إن شاء الله.
وكذلك إن وُجد عوامُّ من أهل العلم يُفتون بمثل معنى ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم -.
ثم يُعتبر عليه: بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسمِّي مجهولًا ولا مرغوبا عن الرواية عنه، فيُستدل بذلك على صحته فيما روى عنه.
ويكون إذا شَرك أحدًا من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه وجد حديثه أنقصَ: كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه.
ومتى ما خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه، حتى لا يسع أحدًا منهم قبول مرسله.
قال: وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله.
ولا نستطيع أن نزعُم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالموتَصِل"."
قال الحافظ في"النكت"2/ 566:
"إن المجموع حجة لا مجرد المرسل وحده ولا المنضم وحده، فإن حالة الاجتماع تثير ظنا غالبا وهذا شأن لكل ضعيفين اجتمعا ..."