وقد بسط جهابذة الحفّاظ كلام أئمة الجرح والتعديل، وإن كل باحث في هذه العصور يستفيد في الرجال وغيرها من فنون الحديث على أربعة: المزي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر كما قال السيوطي، فأهل الحديث هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم حقا ونواب شرعه صدقا، وجهادهم وجهودهم في خدمة الإسلام والسنة لا يقدر قدرها إلا الله، هم عصابة الرحمن، وبهم تصان الشريعة، ولا يعرف مكانتهم وقدرهم إلا المنصفون، فلا ينكر هذا النتاج العظيم، والتراث الهائل، الذي خلفوه للإسلام والمسلمين، إلا معاند مستكبر، ولا يكون لأي أحد أي مكانة عند المسلمين إلا إذا عاش متطفلا على مائدتهم، متظاهرًا باحترامهم، سالكًا منهاجهم، فعلم الحديث علم جليل وفريد اختص الله سبحانه به الأمة الإسلامية من أجل تثبيت دينها وصيانتها من الانحراف والضياع، ولم يزل أهل الحديث في اجتهاد وجهاد في نشر السنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"1/ 10:
"وأهل العلم المأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم الناس قياما بهذه الأصول، لا تأخذ أحدهم في الله لومة لائم، ولا يصدهم عن سبيل الله العظائم، بل يتكلم أحدهم بالحق الذي عليه، ويتكلم في أحب الناس إليه، عملا بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} ."