فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 123

لن أمضي مع هذا الافتراض وهذا الاستطراد، مادمنا مجمعين على أفضلية الإنسان وامتيازه على باقي المخلوقات وعلى أن له من الحقوق ما ليس لها، وأن من حقوقه أن يسخرها ويستعملها لمصلحته، كما قال الله عز وجل: (( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى ?لسَّمَـ?و?تِ وَمَا فِى ?لاْرْضِ جَمِيعًا مّنْهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاَيَـ?تٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) (الجاثية:13) ، وكما في قوله أيضا: (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى ءادَمَ وَحَمَلْنَـ?هُمْ فِى ?لْبَرّ وَ?لْبَحْرِ وَرَزَقْنَـ?هُمْ مّنَ ?لطَّيّبَـ?تِ وَفَضَّلْنَـ?هُمْ عَلَى? كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) ) (الإسراء:70)

ولذلك أعود وأركز على قضية هذا البحث، القضية المهملة أو المغيبة لدى حركة حقوق الإنسان وفي ثقافة حقوق الإنسان؛ ألا وهي إنسانية الإنسان، وسبب الامتياز والتفضيل لهذا الإنسان.

في قصة خلق آدم ـ عليه السلام ـ تصريح بما خص الله تعالى به جنس الإنسان من أسباب التمييز والتكريم والتفضيل، نقرأ ذلك في أمثال هذه الآيات:

(( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـ?ئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِى ?لارْضِ خَلِيفَةً ) ) (البقرة:30) ، (( وَعَلَّمَ ءادَمَ ?لاسْمَاء كُلَّهَا ) ) (البقرة:31) ، (( عَلَّمَ ?لإِنسَـ?نَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ) (العلق:5) ، (( ?لرَّحْمَـ?نُ(1) عَلَّمَ ?لْقُرْءانَ (2) خَلَقَ ?لإِنسَـ?نَ (3) عَلَّمَهُ ?لبَيَانَ )) (الرحمن:1 - 4) ، (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـ?ئِكَةِ إِنّى خَـ?لِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَـ?لٍ مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ(28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُواْ لَهُ سَـ?جِدِينَ )) (الحجر:28 - 29) ، (( لَقَدْ خَلَقْنَا ?لإِنسَـ?نَ فِى أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) ) (التين:4) .

-فهذا الإنسان جعله الله خليفة في الأرض، وهو تشريف وتمكين لا نعلم مخلوقًا آخر حظي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت