الصفحة 14 من 92

وإذا كان لا يتأثر لكثرته أو لعدم ظهور أثر النجاسة فيه وإن كان قليلا فإنه طهور وعلى هذا القول جمع من أهل العلم وهو قول أهل المدينة ومنهم مالك رحمه الله. وبعض من السلف والخلف وهو اختيار أبي العباس بن تيميه رحمه الله وابن القيم وجماعة وهو الأرجح من حيث الدليل لأن المفاهيم لا تعارض المنطوقات الصريحة ولأن المفهوم محتمل والحكم الصريح لا يحتمل فوجب الأخذ بالصريح ولأنه اجمع أهل العلم على أن الماء إذا تغير بالنجاسة بطعم أو لون أو ريح نجس وبقى ما عدا الإناء تحت النظر والتأمل، فإن ظهر فيه تغير أو ما يدل على التغير ويخشى منه الشرّ والضرر لقلته يكون كالمتغير كما في إراقة الماء إذا ولغ فيه الكلب ومالا فلا.

فالحاصل أن مادون القلتين محل نظر وعناية فإن ظهر فيه التغير ترك فالأصل (أن الماء طهور لا ينجسه شئ) .

وهذا هو الجمع بين الأخبار الواردة في هذا الشأن والقلة بالضم ما يطيق الرجل المعتدل الخلقة من القرب المعروفة من قلال هجر قيل إنها تَسَع أربع قرب غير كبيرة عادية من قلال الحجاز وشيء فجعلت خمس قرب على سبيل الاحتياط في تقدير جماعة من أهل العلم. فإذا كانت بهذه المثابة وصل الماء قلتين فهو محل لدفع النجاسة عن نفسه وعدم التأثر غالبا وإذا كان أقل من ذلك فهو في الغالب يتأثر بل يعتنى به ويلاحظ حتى لا يستعمل النجاسة.

الحديث السادس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) أخرجه مسلم وللبخاري (لايبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لايجري، ثم يغتسل فيه) ولمسلم (منه) ولأبي داود (ولايغتسل فيه من الجنابة)

هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يغتسل في الماء الدائم أو يبول فيه وهو جنب

ليس له أن يغتسل وهو في جنب، وليس له أن يبول فيه، لأن الماء الدائم ضعيف لا يدفع عن نفسه فإذا بيل فيه واغتسل فيه من الجنابة قذره على الناس فربما تكاثرت هذه الأشياء حتى لا تغيره وتؤثر فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت