وهو الأصل في الأعيان كما قال عزوجل
(وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه) والأصل أن ما وجد في الأرض فهو حل لنا وجائز لنا استعماله. لأنه خلق من أجلنا ونحن مخلوقون لعبادة ربنا فجعل الله هذه الأشياء في هذه الدنيا لنا لنستعين بها على طاعته من المكلفين من الجن والإنس وأن يعينوا غيرهم على طاعة الله.
فمن استعملها في طاعة الله فقد استعملها لما خلقت له ومن صرفها لغير ذلك فقد عصى واستعملها لغير ما خلقت له. وبهذا يعلم أن السؤال يتوجه إلى من حرم الأشياء إذا حرم شيئا يقال له لماذا حرمت ولا يتوجه السؤال لمن أحل وأباح واستعمل لأنه على الأصل إلا إذا جاء الاشتباه واشتبه عليه المباح المحظور يسأل لمن استباح ذلك عند الاشتباه وإلا فالأصل توجيه السؤال لمن حرم ومنع لأنه على خلاف الأصل فيقال لم حرمت هذا ولم منعت هذا هو الأصل
* أما العبادات التي يتقرب بها إلى الله فالأصل فيها المنع لأنها توقيفية ليس للناس أن يشرعوا لأنفسهم شيئا من العبادة بل هذا شأن الرسل عليهم الصلاة والسلام أرسلهم جل وعلا هم المبلغون عن الله فالعبادات ليس للرأي فيها مجال بل إلى الله تعالى هو الذي يشرعها لعباده ويرسل بها الرسل وينزل بها الكتب فما شرعه الله فهو المشروع و ما لم يشرعه الله فإن التقرب به وتشريعه للناس يكون من قبيل البدع كما في حديث عائشة رضى الله عنها (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )وما جاء في معناه
* هاتان قاعدتان عند أهل العلم عظيمتان وهما أنّ الأصل في العبادات التوقيف فلا يقال هذا مشروع وهذا حرام إلا بإذن من الشارع.
· أما الأصل في الأعيان من مأكول وملبوس وأواني تستعمل وأشباه ذلك فالأصل فيها الحل و الإباحة إلا ما حرمه الشرع وهذا خلاف الأصل فيها فيمتثل أمر الشرع فيما منع ومن ذلك الذهب والفضة فقد جاء الشرع بمنع اتخاذهما أواني
الحديث الثامن عشر: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال