الصفحة 38 من 92

قلت يا رسول الله: إنا بأرض قوم أهل كتاب، أ فنأكل في آنيتهم؟ قال: (( لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ) )متفق عليه

أبو ثعلبة مشهور بكنيته، الخشني بطن قضاعة مشهور وقضاعة قيل أنها من العرب المستعربة وقيل من قحطان

واختلف المحدثون في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة ولكنه مشهور بكنيته رضي الله عنه وهو من أهل البادية وكان يعتني بالصيد وقد سأل النبي e هذا السؤال يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب يعني من اليهود والنصارى أ فنأكل في آنيتهم؟

= هذا فيه أن المؤمن يسأل أهل العلم فيما أشكل عليه يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وأهل العلم الذين نقلوا عنه وبعد وفاته يسأل العلماء فلا ينبغي إذا جهل شيئا أن يسكت بل يسأل (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) )= (( فقال لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ) )

وهذا يدل على أنه ينبغي توقي أواني المشركين لأنه لا يُؤمن شرب الخمر فيها أو أكل الميتة فيها إلى غير ذلك مما يتساهلون فيه لكن إذا احتاج إليها غسلها وأكل فيها وهذا باب الند والتوجيه والأخذ بالأصلح والدليل على أنه للندب إن طعام أهل الكتاب حل لنا لأن الله أحل لنا طعامهم ونساءهم فدل على أن غسل أوانيهم ليس بواجب علينا كما أن طعامهم حل لنا نأكل في أوانيهم، إذا أباح الله طعامهم في أوانيهم دل ذلك على أنه لا يلزم الغسل

إلا إذا كان هناك أسباب توجب ذلك كوجود خمر فيها فيغسل لتطهيرها منه أ ووجود ميتة أو مات بالخنق كوقيذ أو ما أشبه ذلك مما يعتبر ميتة

وجاء في بعض الروايات عند أحمد وأبي داوود (( أنه كان يشرب فيها الخمر ويؤكل فيها الخنزير ) )فقال اغسلوها فإذا كانت بهذه المثابة مما يأكلون فيه الخنزير و من الميتات التي ليس فيها ذكاة أو شرب الخمر وجب غسلها لهذا وإلا فالأصل الطهارة في الأواني والأصل أن الله أباح لنا طعامه ويكون في أوانيهم فحل لنا استعمالها لكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم التوقي والحيطة والأخذ بما هو الأسلم ولا سيما إذا كانت الطائفة التي حول الإنسان يراها تشرب الخمر في أوانيها ويستعمل فيها الميتة والخنزير فإنه في هذه الحالة يتحتم غسلها لغسل الآثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت