ومما يدل على جواز استعمال أواني المشركين حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة وهذا في حديث طويل أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين
الحديث الخامس والعشرين: عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة متفق عليه في حديث طويل
شرح الحديث: وهذا الحديث حديث عظيم له شأن فإن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه أصابه ظمأ فبعث عليا رضي الله عنه وأحد الصحابة رجلين يلتمسان الماء ففي طريقهما قابلتهما امرأة بين مزاد تين على جمل لها فسألاها أين الماء قالت: عهدي به البارحة هذه الساعة يعني بينهم يوم وليلة من الماء بعيد فقالوا لها توجهي معنا قالت إلى أين قالا: إلى النبي عليه الصلاة والسلام قالت ذاك الذي يذكر أنه الساحر فذهبت معهما فلما جاءت إليه أمر بأخذ الماء من هاتين الصفيحتين وكانا مليئتين بالماء وقال للناس استقوا فاستقى الناس في أوعيتهم ما يحتاجون من الماء فطرح فيه البركة وعادت كما كانت كأنها لم تمس بشيء عادت المزادتان كما كانت ملأى فتعجبت المرأة من هذا الأمر العظيم ثم جمعوا لها ما تيسر من تمر و غيره وأعطوها لأن أهل البادية يرغبون في مثل هذه الوسائل وغيرها ولا سيما وقت الحاجة فجمعوا لها ما شاء الله ثم من تمر وغيره وأعطوها ثم انطلقت إلى أهلها وقالت: لقد جئتكم من عند أسحر الناس أو أنه هو رسول الله حقا. ثم كانت بعد ذلك سببا لإسلام قومها. لما رأت أن المسلمين يتجنبون فريقها فقال بعضهم لبعض أنهم ما تجنبونا إلا لما جرى على يد هذه الجارية ودعا بعضهم بعضا إلى الإسلام فأسلموا لما أخبرتهم بهذه الآية العظيمة والمعجزة العظيمة وأن الله بارك في هذا الماء فشرب القوم واستقوا جميعا وبقى ماؤها كما كان و مزاد تها كما كانتا ملآنين، هذه من آيات الله العظيمة سبحانه وتعالى
* وفيه من الفوائد استعمال أواني المشركين فإن المزادة من الجلد مدبوغ فيه ماؤهم فدل ذلك على أن أوانيهم من جلود وغيرها طاهرة هذا