الصفحة 40 من 92

هو الأصل ودل على أن الدباغ طهور للجلد لأن هذا الجلد من ذبائحهم، وذبائحهم لها حكم الميتات وطهرها الدباغ واستعملوها في الماء واستعملها المسلمون في الماء فدل ذلك على أن الدباغ مطهر للجلود لجلود الميتة نستعمل في اليابس والرطب جميعا كما جاء في الحديث.

وفيه علم من أعلام النبوة فإن الله جل وعلا أنزل البركة في هذا الماء الذي كان في المزادتين حتى شرب منه الناس واستقى منها الناس وعادتا ملآنين كما كانتا أولا ولم تنقص.

وفيه جواز الأخذ من الإنسان الذي فيه حاجة إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس أن يؤخذ منه ولاسيما إذا كان لا يضره ماء كثير ينقذ به العطشان ولا يضر صاحبه. فإذا وجد إنسان ماءًا مع إنسان وهو عطشان يخشى على نفسه لا بأس أن يأخذ من مائه ولو بقوة لينقذ نفسه فإنه ينقذ نفسه ولا يضر صاحبه.

الحديث السادس والعشرون: وعن أنس بن مالك رضى الله عنه: أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. أخرجه البخاري.

الشعب: الصدع والشق.

سلسلة بالكسر وما وقع في الشرح بالفتح فليس بجيد السلسة: المصدر سلسلة يُسلسله سلسلةً أي ربطه وأما الأداة التي ربط بها هذه يقال لها سلسلة وهي القطعة من الفضة أو الحديد التي يربط بها الإناء يقال لها السلسلة بالكسر

فالفعل بالفتح والأداة التي ربط بها بالكسر

* هذا فيه دلالة على جواز ربط الشعب بسلسلة من فضة وأن المحرم كله من الفضة أما المضبب بفضة قليلة لا تخرجه عن كونه قدح خشب أو نحوه فلا بأس به لهذا الحديث الصحيح لأنها مصلحة ظاهرة فيه شيء قليل من الفضة مما يمتهن ويستهان به بخلاف الذهب فإنه لا يباح شيء منه فلا بأس باتخاذ السلسلة من الفضة إذ انكسر القدح أو انشق طرفه فربطته فلا بأس بذلك لهذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري رحمه الله. وهو نص في مسألة القدح وبقى هذا القدح عند أنس إلى ما شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت