الحديث الثاني والخمسون: وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين) أخرجه مسلم
المغيرة بن شعبة الثقفي رضي الله عنه وأرضاه (فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين) هذا يدل على شرعية المسح على الخفين وعلى العمامة وهذا سنة قد جاءت بها أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم روى المسح عن النبي e جماعة كثيرة من الصحابة رضي الله عنهم من قوله وفعله عليه الصلاة والسلام حتى قال بعضهم أنهم بلغوا سبعين صحابيًا ما بين ناقل للفعل وبين ناقل للقول 0
لأن المسح على الخفين قد تواترت به السنة وذكره أهل السنة في العقائد خلافًا للرافضة فإن الرافضة لا يمسحون بالخفين ويمسحون على القدمين خالفوا أهل السنة في الأمرين جميعًا أما أهل السنة والجماعة فقد عملوا بالكتاب والسنة وتابعوا ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم فعلا وتركا فهم أولى الناس بكل خير خلاف أهل البدع.
والمسح مؤقت وليس مطلقا، بل هو يوم وليلة للمقيم وثلاثة بلياليها للمسافر.
* وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث على الاكتفاء ببعض الرأس والمؤلف ذكره هنا لهذا الغرض وإلا فالمسح على الخفين وعلى العمامة له باب يأتي ولكن لا حجة فيه لمن زعم ذلك كالشافعية والحنفية يرون الاكتفاء ببعض الرأس.
وذهب الإمام مالك رحمه الله وأحمد وجماعة من أهل الحديث والفقهاء إلى وجوب تعميم الرأس بالمسح وهذا هو الصواب كما في حديث عبد الله بن زيد وحديث عثمان وغير هما فإن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح الرأس وعمم بدأ بمقدم الرأس ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهذا هو المشروع التعميم وعدم الإكتفاء بالبعض.
وأما حديث المغيرة فليس فيه الإكتفاء بالبعض فإنه صلى الله عليه وسلم مسح على الناصية وكمل على العمامة فلم يقتصر على الناصية حتى يحتج به على جواز المسح للبعض. فإذا كان عليه عمامة مسح بعض رأسه وعلى العمامة.
وإذا كان الرأس مكشوفا مسحه كله هكذا جاءت السنة عن الرسول عليه الصلاة والسلام وليس لمن اكتفى بالبعض حجة يحسن المصير إليها.