وفي حديثٍ حسنٍ أيضًا: (إنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِه) (1) .
ولا تنافي بين الحديثَيْن؛ لأنَّ الأوَّلَ يتعيَّنُ حملُهُ على مَن آثرَ الخشنَ للتَّواضعِ لا غير، والثَّاني على ما إذا قصدَ بلبسِ الحَسَنِ إظهارَ نعمةِ الله.
فإن قلت: ما الأفضلُ من هاتين؟
قلت: ينبغي أن يفعلَ تارةً هذا وتارةً هذا. انتهى كلامه.
قلت: هذا التَّفصيلُ لا يخالفُ مقتضى قواعدِ أصحابِنا الحنفيّةِ فاعتمدْ عليه.
وفي (( خزانةِ الرِّواية ) ): من السُنَّةِ أن يحتفيَ أحيانًا تواضعًا لله تعالى، وكان النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يأمرُ بذلك أحيانًا.
وفي (( السيرةِ الأحمديّة ) )للشَّيخ محمَّد أفندي، من أصحابِنا الحَنَفيّة، في (البابِ الثَّالث) منها، عند ذكرِ أمورٍ يظنّ أنّها من الشَّرعِ وليس كذلك: قال بعضُهم: الصَّلاةُ في النَّعلَيْن أفضلُ من الصَّلاةِ حافيًا؛ لفعلِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وإنكارُهُ خلعُهُمَا على أصحابه.
وقال النَّخَعِيّ (2) : وددتُ أنَّ رجلًا جاءَ إلى المسجدِ وأخذَ النِّعالَ التي خلعوها عند المسجدِ ولم يصلُّوا بها، وكان السَّلفُ الماضونَ يمشونَ في طينِ الشَّوارعِ حفاةً ويجلسونَ عليها، ولا يتحاشَوْن ممَّا يصيبُهم من الطَّين وغيره؛ لسلامةِ صدورهم. انتهى.
(1) في (( المستدرك ) ) (4: 175) ، و (( جامع الترمذي ) ) (5: 123) ، و (( جامع معمر بن راشد ) ) (11: 270) ، و (( مسند أحمد ) ) (2: 182) ، و (( شعب الإيمان ) ) (4: 136) ، وغيرها.
(2) وهو إبراهيم بن يزيد بن الأسود النَّخَعِيّ الكوفيّ، أبو عمران، أبو عمار، والنَّخَعي نسبة إلى جَسر ابن عمرو أحد جدوده، سمي جسر بالنَخَع؛ لأنه انتخع من قومه، أي بعد عنهم. والنَّخَعي قبيلة كبيرة من مَذْحِج، وهو أحد الأئمة المشاهير، تابعي رأى عائشة ودخل عليها، قال ابن حجر: ثقة إلا أنَّه يرسل كثيرًا، (46 - 96 هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (1: 25) ، (( التقريب ) ) (ص 35) .