قلت: ينبغي لمَن مشى حافيًا أو رأى حافيًا أن يتذكَّرَ الحشرَ يومَ القيامة، فإنه ثبتَ في روايةِ البخاريّ، ومسلم، والطَّبرانيّ، والبيهقي، وغيرهم: (إِنَّهُم يُحْشَرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً) (1) ، وبسطَ روايتَهم الحافظُ جلالُ الدِّينِ السُّيوطيّ في كتابِه: (( البدورِ السَّافرةِ في أحوالِ الآخرة ) )، فارجعْ إليه.
فرع:
إذا كان الرَّجلُ حافيًا ينبغي أن يحتاطَ مواضعَ النَّجاسةِ بحيثُ لا تتلوَّثُ (2) رجلُه، لكي (3) لا يُدْخل الوسوسةَ في قلبِهِ كما كانت سيرةُ الصَّحابةِ ومَن بعدهم.
قال العلاَّمةُ إسماعيلُ النَّابلسيُّ من أصحابِنا في (( شرحِ الدُّرر ) )، وأقرَّهُ عليه ابنهُ العلاَّمةُ عبدُ الغنيِّ النَّابلسيِّ في (( الحديقةِ النَّديةِ شرحِ الطَّريقةِ المحمَّديَّة ) ): دخلَ المشرعةَ وتوضَّأ، ولم يكنْ له نعلان، فوضعَ رجلَيْه على ألواحِ المشرعة، وقد كان يدخلُ فيها من على رجليهِ قذرٌ جاز، ولا يجبُ غسلُ القدمَيْن ما لم يعلم أنه وضعَ رجلَيْه على موضعِ النَّجس؛ لأنَّ فيه ضرورةً وبلوى، وكذا الرَّجلُ إذا دخلَ الحمَّامَ واغتسل، وخرجَ من غيرِ نعل، لم يكن فيه بأسٌ لما قلنا، كذا في (( الواقعات ) ). انتهى.
-مسألة -
يكرهُ أن يمشيَ في نعلٍ واحدةٍ لورودِ النَّهيِ عنه، وذكرَ صدرُ الشَّريعةِ في (( التَّوضيح ) ) (4) : إنَّ هذا النَّهيَ للإرشادِ لا للتَّحريم، فيعلمُ منه أنه مكروهٌ تَنْزيهًا.
ويؤيِّدُهُ ما وردَ من مشيهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أحيانًا في نعلٍ واحد.
(1) في (( صحيح البخاري ) ) ( 3: 1222) ، و (( صحيح مسلم ) ) (4: 2194) ، و (( صحيح ابن حبان ) ) (16: 308) ، و (( جامع الترمذي ) ) (5: 432) ، وغيرها.
(2) في الأصل: يتلوث.
(3) في الأصل: لكن.
(4) التوضيح في حل ألفاظ التنقيح )) (1: 293) ، وفيه: إن الأمر عدم المشي في نعل واحد للشفقة.