الصفحة 116 من 249

ثمَّ روى عن عبدِ الرَّحمنِ عن أبيهِ عنها: أنّها مشتْ بنعلٍ واحدة، وقال: هذه الرِّوايةُ أصحّ، هكذا رواهُ سفيانُ الثَّوريُّ عن عبدِ الرَّحمنِ موقوفًا. انتهى (1) .

قال صاحبُ (( خزانةِ الرِّواية ) ): لا يمشي في نعلٍ واحدةٍ أو خفٍّ واحد، وعلى هذا إخراجُ إحدى اليدين من الكمِّ وإرسالُ الرِّداءِ على أحدِ المنكبَيْن. انتهى.

وقال الخَطَّابِيُّ في (( شرحِ سننِ أبي داود ) ): وإنِّما نهى عن المشي في النَّعلِ الواحد؛ لأن فيه شهرة، وكلُّ أمرٍ كذلك فهو مذموم، ومثل ذلك: لُبْسُ أحدِ الخُفَّيْن، وإخراجُ إحدى اليدين من أحدِ الكمَّيْن، وإرسالُ الرِّداءِ عن أحدِ المنكبَيْن، فكلُّ ذلك مكروه. انتهى.

وقال ابنُ الأثيرِ في (( النِّهاية ) ): إنِّما نهى عنه لئلا يكونَ أحدُ الرِّجْلَيْن أرفعُ من الأُخرى فيكونُ سببًا للعثار (2) ، ويقبحُ في المنظر، ويعابُ فاعلُه. انتهى.

وقال العلاَّمةُ عصامُ الدِّينِ في (( شرحِ الشَّمائل ) ): إنِّما نهى عن ذلك لما فيه من قلَّةِ المروءة، والمثلة، ومخالفةِ الوقار، وتميّزِ إحدى جارحتَيْه؛ وذلك يؤدِّي إلى اختلافِ المشي وضعفِه، وفيه إيقاعُ غيرِهِ في الاستهزاءِ به، وقد أرشدَ النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى أنَّ الإنسانَ ينبغي له أن يحترزَ من إيقاعِ غيرِه في الإثمِ ما أمكنَه؛ بأمرِهِ مَن أحدثَ في الصَّلاةِ بالقبضِ على أنفه (3) ؛ ليظنَّ النَّاسُ أنه رَعَف، حتى لا يخوضُوا في عرضِه؛ ولأنَّ ذلك من مشيةِ الشَّياطين، ولما فيه من المشقَّة. انتهى كلامه.

(1) من (( جامع الترمذي ) ) (4: 244) .

(2) عثار: بالفتح: بسروا خنادن. منتخب. (ظفر) .

(3) عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: قال: (إذا أحدث أحدكم وهو في الصلاة فليضع يده على أنفه ولينصرف) في (( صحيح ابن خزيمة ) ) (2: 108) ، واللفظ له، و (( مستدرك الحاكم ) ) (1: 391) ، و (( سنن البيهقي الكبير ) ) (2: 254) ، و (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (2: 191) ، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت