وقال أيضًا: النَّهي يشملُ ما إذا لَبِسَ نعلًا واحدةً ومشى في خفٍّ واحد. انتهى.
وردَّهُ العلاَّمةُ ابنُ حَجَر المَكِّيُّ بأنَّ من العللِ السَّابقة: تمييزُ إحدى الرِّجلين، وإنّها (1) مشيةُ الشَّياطين، وكونه مثلة، وكلُّ ذلك يقتضي عدمَ الكراهةِ هاهنا. انتهى.
وأجيبُ عنه: بأنَّ من العللِ السَّابقةِ مخالفةُ الوقار، وكونُ المتنعِّلةِ أرفعُ من الأخرى، وهذا كلُّهُ يقتضي الكراهةَ هاهنا، فالحكمُ بها أولى.
وقال صاحبُ (( سبلِ الهدى والرَّشاد ) ) (2) : وردَ مشيهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في نعلٍ واحدة، ووردَ أيضًا النَّهي عن ذلك، فيحتملُ أن يقال: إنَّما فعلَهُ بيانًا للجوازِ وللضَّرورة.
فقد روى الطَّبَرَانيُّ بإسنادٍ حسنٍ عن عليٍّ رضيَ اللهُ تعالى عنه قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ إِذَا اِنْقَطَعَ شَسْعُ نَعْلِهِ مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَة، وَالأُخْرَى فِي يَدِهِ حَتَّى يَجِدَ شَسْعًَا) (3) . انتهى.
وفي (( فتح المتعال ) ): قال جماعة: إنَّ موضعَ النَّهي استدامةُ المشي في فردة، وأمّا لو انقطعتْ شسعُ نعلِهِ فمشى خطوةً أو خطوتَيْن فلا بأسَ به، وليسَ بقبيحٍ ولا منكر، وقد عُهِدَ في الشَّرعِ اغتفارُ القليلِ دون الكثير.
(1) في الأصل: وإنما.
(2) سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد )) لمحمد بن يوسف بن علي الدمشقيّ الصالحيّ الحنفيّ، شمس الدين، قال حاجي خليفة عنه: من أحسن كتب المتأخرين وأبسطها في السيرة، منتخب من أكثر من ثلاثمئة كتاب، وآت من الفوائد بالعجب العجاب. ومن مؤلفاته: (( الفوائد المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة ) )، (( عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان ) )، و (( الفضل الفائق ) )، (ت942هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (2: 978) ، و (( هدية العارفين ) ) (6: 236) ، و (( المستطرقة ) ) (ص113) .
(3) في (( المعجم الأوسط ) ) (4: 216) .