وقال العارفُ باللهِ عبدُ اللهِ بن أبي جمرةَ الأَنْدَلُسِيّ (1) في (( شرحِ مختصرِ صحيحِ البخاريّ ) )في شرحِ قوله عائشةَ رضيَ اللهُ تعالى عنها: (كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اِسْتَطَاعَ فِي شَأنِهِ كُلِّه؛ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِه) .
والكلامُ هاهنا من وجوه:
منها: قولُها: (مَا اِسْتَطَاع) ؛ فإنه دليلٌ على أنَّ عدمَ الاستطاعةِ عذرٌ في تركِ المستحبّ، وكذلك هو في الفرض، فإذا كان هذا في الفرائضِ ففي المستحبِّ أولى.
ومنها: إنَّ قولَه: (فِي شَأَنِهِ كُلِّه) ؛ أمرٌ مجملٌ ثمَّ ذكرَتْ ثلاثةَ وجوه، فما الفائدةُ في ذلك.
فالجواب: إنه لمَّا ذكرَتْ الشَّأنَ وهو أمرٌ مجمل، فلو سكتَتْ واكتفَتْ بذلك لاختلفتِ التَّقديراتُ فيه، فلمّا أتت بذكرِ تلك الثَّلاثةِ كان فيه دليلٌ على فقهِها.
(1) وهو عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزديّ المرسيّ الأندلسيّ المغربيّ المالكيّ المقرئ، أبو محمد، من مؤلفاته: (( جمع النهاية ) )اختصر فيه (( البخاري ) )ويعرف بمختصر ابن أبي جمرة، و (( بهجة النفوس شرح جمع النهاية ) )، و (( المرائي الحسان ) )في الحديث، (ت695هـ) . ينظر: (( الكشف ) ) (2: 1040) ، (( الأعلام ) ) (4: 221) ، (( معجم المؤلفين ) ) (2: 243) .