الصفحة 167 من 249

وقد روى أبو نُعَيمٍ في (( الحلية ) )في ترجمةِ عمرَ رضيَ اللهُ عنه أنه قال: (كَانَ أوَّلُ إِسْلامِي أَنْ دَخَلْتُ فِي أَسْتَارِ الكَعْبَةِ فِي لَيْلَة، فَجَاءَ رَسُولُ الله، وَدَخَلَ الحَجِرَ وَعَلَيْهِ نَعْلاه، فَصَلَّى مَا شَاءَ الله، ثُمَّ اِنْصرَفَ فَاتَّبَعْتُه، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عُمَر، قَالَ: يَا عُمَر؛ مَا تَتَرُكُنِي لَيْلًا وَلاَ نَهَارًَا، فَخَشِيْتُ أَنْ يَدُعوَ عَلَيّ، فَقُلْت: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّكَ رَسُولُ الله) (1) .

وكان يطوفُ متنعِّلًا.

وكان يحبُّ التَّيامنَ بنعلِه، بل في شأنِهِ كلّه، وفيه فائدةٌ ذكرَها ابنُ الجَوْزِيّ، وهي أنَّ مَن واظبَ على البدايةِ باليمين في لُبْسِ النَّعلِ والخلعِ باليسار، أمنَ من وجعِ الطّحال.

وكان يخلعُ النِّعالَ حين يجلسُ يتحدَّثُ من بابِ المعاشرة.

وكان يخلعُها حين ينام، كما يعلمُ ممَّا رواهُ مسلمٌ وغيرُهُ من عائشةَ قالت: (لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي أَتَى رَسُولُ اللهِ عِنْدِي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْه، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِه، فَاضْطَجَعَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ رَيْثَ مَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْت، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًَا، وَفَتَحَ البَابَ رُوَيْدًَا فَخَرَج، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأَسْي، وَتَقَنَّعَتُ إِزَارِي، ثُمَّ اِنْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِه، حَتَّى جَاءَ البَقِيع ... ) (2) الحديثُ بطوله.

وكان يتنعلُ قائمًا وقاعدًا.

وكان يمشي في نعلٍ واحدةٍ إذا انقطعَ شسعه.

وكان يكرهُ أن يطَّلعَ شيءٌ من قدمهِ من نعله، رواهُ أحمدَ في (( كتابِ الزُّهد ) )، وأبو القاسمِ ابنُ عساكر، عن زيادِ بن سعيدٍ رضيَ اللهُ تعالى عنه.

(1) في (( حلية الأولياء ) ) (1: 40) .

(2) في (( صحيح مسلم ) ) (2: 670) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت