الصفحة 171 من 249

مخصوفة، وقد نهى عنه، حيث قال: (إِذَا تَخفَّفَتْ أُمَّتِي بِالخِفَافِ ذَاتِ المَنَاقِبِ الرِّجُالُ وَالنِّسَاء، وَخَصَفُوا نِعَالَهُم، تَخَلَّى اللهُ مِنْهُم) (1) ، رواهُ الطَّبَرَانِيُّ في (( المعجمِ الكبير ) )عن ابن عبَّاسَ مرفوعًا، فإنه يدلُّ على أنَّ خصفَ النِّعالِ أمرٌ شنيعٌ موجبٌ لغضبِ اللهِ تعالى.

والجوابُ عنه: يعلمُ من شرحِ العلاَّمةِ عبدِ الرَّؤوفِ المَنَّاوِيّ الشَّافِعِيّ (2) للـ (( جامعِ الصَّغير ) )حيث قال في شرحِ هذا الحديث: (إِذَا تَخَفَّفَتْ أُمَّتي بِالخِفَافِ ذَاتِ المَنَاقِب) : أي لَبِسَتِ الخفافَ المتلوّنة، أو البيضَ المُزيَّنة، أوالمجعول عليها رقاع زينة، ففي (( القاموس ) ) (3) : نَقَّبَ الخُفِّ: رَقَّعَه، (الرِّجَالُ وَالنِّسَاء) : مشتركينَ فيها، (وَخَصَفُوا نِعَالَهُم) : وكان القياسُ خصفت: أي الأمَّة، لكن غلب؛ لأنه الأصل، (تَخَلَّى اللهُ عَنْهُم) : أي تركَ حفظَهم، وأعرض عنهم، ومَن تخلَّى عنهم فهو من الهالكين، وأصلُ الخصفِ ترقيعُ النَّعل، أو خرزُها أو نسجُها.

ويظهرُ أنَّ المرادَ أنهما جعلوها برَّاقةً لامعةً متلوِّنةً بقصدِ الزِّينة.

(1) في (( المعجم الكبير ) ) (11: 190) ، و (( مجمع الزوائد ) ) (5: 139) ، قال الهيثمي:وفيه عثمان بن عبد الله الشامي، وهو ضعيف.

(2) وهو محمد عبد الرؤوف بن تاج الدين العارفين بن علي بن زين العابدين الحَدَّاديّ المُنَاويّ القاهريّ، زين الدين، من مؤلَّفاته: (( التيسير في شرح الجامع الصغير ) )، و (( شرح شمائل التِّرْمِذِيّ ) )، و (( تاريخ الخلفاء ) (952-1031هـ) . (( الضوء اللامع ) ) (2: 412-416) ، (( البدر الطالع ) ) (1: 357) .

(3) القاموس المحيط )) (1: 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت