إذن: نقول إن بيع المرابحة للآمر بالشراء من حيث الأصل جائز إذا كان الوعد الذي بين البنك والعميل غير ملزم، لكن تأتي المسألة الأهم البنوك الإسلامية الآن لم تكتف عند اكتشاف المرابحة للآمر بالشراء بل تعدته إلى أمر آخر، يعني كله حقيقة من الأشياء التي يؤسف لها في البنوك الإسلامية أنه أحيانًا تكون بعض الخطوات تستجر خطوات أخرى، فستلاحظون عندما نتكلم إن شاء الله عن المرابحة للآمر بالشراء ونستوفي صورها ثم ندخل في التورق أن البنوك الإسلامية بدأت تأخذ بالمخارج أو بالتسهيلات رويدًا رويدًا يعني في قضيتنا هذه العقود وستتضح الصورة بعد أن ننتهي من التورق، فالشاهد الآن قلنا إن بيع المرابحة للآمر بالشراء بالصورة التي لا يكون فيها إلزام للعميل ولا للبنك جائزة، لكن الآن تأتي المسألة الأخرى: هل يجوز أن يكون الوعد السابق الذي بينهما أن يكون ملزمًا؟ هب يجوز للبنك أن يلزم العميل بتنفيذ وعده؟
هذا محل خلاف بين العلماء المعاصرين وهذه المسألة نقول: هل يجوز الإلزام بإتمام الوعد أم لا؟
هنا ثلاثة أقوال في المسألة نشير إليها بشكل موجز:
بعض الهيئات الشرعية في البنوك، وبعض العلماء المعاصرين قالوا: بجواز الإلزام بالوعد، فقالوا: يجوز للبنك أن يلزم العميل بالوفاء بوعده، واستندوا إلى ذلك على عدد من الحجج لعل من أبرزها أولًا:
قالوا: إن هذا -الإلزام بالوعد- يتوافق مع القول بلزوم الوعد في الشريعة، وهنا مسألة: الوعد شرعًا هل يجب الوفاء به أم لا؟ من وعد أخاه وعدًا أو قال شخص لآخر: أنا سأعطيك مثلًا ألف ريال، هل يلزمه الوفاء بوعده؟ يجب أو لا يجب؟
هل يجب الوفاء بالوعد أو لا؟ هل يجب الإلزام به يعني الإلزام بالوفاء بالوعد أم لا بمعنى أن الموعود الآن هل له أن يذهب إلى المحكمة ويطالب الواعد بأن يفي بوعده، هل يجب الوفاء به ديانةً وقضاءًً، أم يجب الوفاء به ديانةً دون قضاءً، أم لا يجب الوفاء به لا ديانةً ولا قضاءً؟