فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 200

نقول: لا. هنا ليس هناك قرض، وإنما أصبح في العملية هنا ضمان ابتداء ووكالة في الأداء، أصبح البنك المصدر وكيلًا عن حامل البطاقة في السداد؛ لأن حامل البطاقة له رصيد لدى البنك المصدر، فليس مقرضًا له، لا يعتبر البنك المصدر مقرضًا له، قد يقول قائل: إنه من المعلوم أنه وإن كان لحامل البطاقة رصيد لدى البنك المصدر فإن من المعتاد أن البنك لا يقوم بالخصم من رصيده فورًا؛ لأن هذه بطاقة ائتمان وليست بطاقة خصم فوري، متى يقوم البنك بخصم الألف ريال هذه من رصيده؟

بعد خمسين يومًا. فإنه لا يمس هذه العشرة آلاف ريال، يسدد من عنده يسدد البنك الألف ريال من عنده.

فهنا قد يقول قائل: إن البنك أقرضه الآن؛ لأنه لم يأخذ من رصيده.

نقول: إن كون البنك لا يسدد من رصيد العميل لا يجعل العقد عقد قرض لوقوع المقاصة الفورية وإن لم يكن هناك استيفاء من رصيد العميل؛ لأن المقاصة وقعت شرعًا فورًا، وقعت فورًا، وإنما تأخير الخصم لأجل الترتيبات الإدارية في البنك، لأجل تنظيم عمل البنك، أما من الناحية الشرعية إذا كان لشخص على آخر دين والآخر يطلبه دين آخر من نفس الجنس، من نفس جنس الدين الأول فإن الدينين يقع بينهما مقاصة وإن لم يتراض الطرفان، وإن قال أحدهما مثلًا سأؤجل إلى ما بعد فترة.

ولهذا يقول صاحب شرح المنتهى رحمه الله: من استحق على غريمه مثل ما له عليه من دين.

-من استحق على غريمه مثل ما له عليه من دين.

شخص يطلبه آخر بألف ريال، وهو استحق على الدائن أيضًا ألف ريال، أقرضك شخص ألف ريال، أقرضك ألف ريال ثم اشترى منك سلعة بألف ريال ولم يسدد لك الدين، إذًا: لك في ذمته ألف ريال، وله في ذمتك ماذا؟ ألف ريال.

يقول: من استحق على غريمه مثل ما عليه من دين جنسًا وقدرًا وصفةً حالَّين أو مؤجلين أجلًا واحدًا -ماذا؟ - تساقطا، إن استويا أو سقطا من الأكثر بقدر الأقل إن تفاوتا قدرًا ولو بدون تراضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت