فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 200

وكثناء الله تعالى على أنبيائه الذين يوفون بوعدهم كقوله سبحانه: { وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى } [النجم:37] وقوله سبحانه عن إسماعيل: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ } [مريم: 54] أيضًا استدلوا بعدد من النصوص في السنة كما جاء في الحديث الذي في الصحيحين عن أبي هريرة قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ . وأيضًا جاء في السنن وإن كان الحديث فيه ضعف، ضعفه عدد من المحققين من أهل العلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لَا تُمَارِ أَخَاكَ وَلَا تُمَازِحْهُ وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدَةً فَتُخْلِفَهُ وأيضًا جاء عن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا فَقَالَتْ هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ قَالَتْ أُعْطِيهِ تَمْرًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ . والحديث وإِنْ كان في إسناده ضعف إلا أنه قابل للاحتجاج، لكن عمومًا هذه النصوص أخذوا بها في الإلزام بالوعد؛ لأنهم قالوا: من وعد أخاه فيلزمه أن يفي بوعده.

القول الثاني في المسألة: وهو قول جماهير أهل العلم من الأحناف والشافعية والحنابلة قالوا:

إن الوفاء بالوعد مستحب وليس بواجب، ولا يلزم به قضاءً، وهذا ما عليه الجماهير، واستدلوا على ذلك قالوا: لأن الوعد في أصله تبرع وعقود التبرعات أصلًا لا تلزم إلا بالقبض، فكذلك الوعد لا يلزم إلا بالقبض، فلا يصح الإلزام به قضاءً.

والقول الثالث في المسألة: وهو تفصيل للمالكية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت