قالوا: إن الموعود إذا دخل بسبب الوعد في شيء يعني في ورطة مثلًا، فهنا يجب على الواعد أن يفي بوعده، ويلزم به قضاءً كما لو قال له مثلًا: اهدم دارك وسأعطيك مالًا تبني بع بيتك، فجاء الموعود وهدم الدار، ثم قال الواعد: أنا بدا لي أمر آخر في الحقيقة كنت سأعطيك لكن وجدت ما هو أحوج منك، أو أني مثلًا صرفت الأمر عنك، فهم قالوا في مثل هذه الحال: يجب الوفاء بالوعد ويلزم به قضاءً، ومثله لو قال مثلًا: اِنْكِح امرأة وأنا أتحمل المهر، فجاء وعقد على امرأة واتصل به قال: أرسل الحساب كذا وكذا في شركة الراجحي، حول المبلغ المهر، قال: لا، أنا الحقيقة كنت وعدتك لكن الوعد على رأي الجمهور لا يلزم الوفاء به، فالمالكية قالوا: لا، إذا دخل الموعود بسبب الوعد في ورطة أو في شيء فيلزم الوفاء به، أما إذا لم يدخل به في شيء فلا يلزم الوفاء به.
والقول الرابع في المسألة: هو قول لبعض الشافعية وقول الشنقيطي صاحب أضواء البيان رحمه الله تعالى قالوا:
الوعد يجب الوفاء به ديانةً لا قضاءً، يعني يجب على الواعد أن يفي بوعده ديانة بينه وبين الله تعالى، لكن لا يلزم به قضاءً، لماذا؟ قالوا: أما وجوبه ديانة فللأدلة الواردة في وجوب الوفاء بالوعد، وأما عدم الإلزام به قضاءً فلأن الوعد أصلًا من التبرع، فيه تبرع، وعقود التبرعات لا تلزم من حيث الأصل، فإذا كانت عقود التبرعات لا تلزم فكيف نلزمه بالوعد، ولعل هذا هو الأقرب والله أعلم، أن الوعد يجب الوفاء به ديانةً لا قضاءً.
نرجع إلى المسألة التي عندنا الآن: الذين قالوا إنه يجب الوفاء يجب على العميل أن يفي بوعده قالوا، بنوا على ذلك قالوا: نحن نأخذ بقول من يقول، قول من؟