فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 200

القول الأول: الذين يقولون: إنه يجب الوفاء بالوعد أو الإلزام به ديانةً وقضاءً، قالوا: نحن نأخذ بقول ابن شبرمة، وقول الحسن البصري، وقول عمر بن عبد العزيز، وقول شيخ الإسلام ابن تيمية، وقول ابن الشَّاطَّ ، وغيرهم فنطبق قولهم هذا على عقد المرابحة للآمر بالشراء، ونقول للعميل: بما أنك وعدت البنك فيلزمك الوفاء بالوعد، قالوا: وأيضًا يتأيد قولنا هذا بما ذهب إليه المالكية في تفصيلهم؛ لما قالوا: إن الموعود إذا دخل في سبب فإنه يلزم الواعد أن يفي بوعده، يقولون: البنك الآن قد اشترى سلعة لصالح العميل، فدخل في شيء بسبب الوعد هنا، فقالوا: على كلا الأمرين على قول المالكية وعلى قول الجمهور هذه أقوال تؤيدنا فيما ذهبنا إليه من جواز الإلزام بالوعد.

بناءً على هذا قالوا: إن للبنك أن يلزم العميل بالوفاء بوعده.

نرد عليهم في ذلك فنقول: إن الفقهاء الذين تحدثوا عن مسألة الإلزام بالوعد وقالوا بوجوب به إنما تحدثوا عنه في عقود ماذا؟ التبرعات، وليس في عقود المعاوضات أما هنا بيع المرابحة للآمر بالشراء فهو عقد معاوضة يترتب على الإلزام بالوعد محظور شرعي سنبينه فيما بعد وعلى ذلك فلا يصح الاستدلال بقول من يرى الإلزام بالوعد في هذه المسألة لأن الفقهاء الذين تحدَّثوا عن الإلزام بالوعد إنما يتحدثون على الإلزام بالوعد الذي هو نوع من الإرفاق والتبرع، أما الوعد الذي يكون في عقد معاوضة فلم يؤثر عن أحد منهم أنه قال بجواز الإلزام به، وعلى هذا فالقول الثاني في المسألة في مسألة الإلزام بالوعد في المرابحة للآمر بالشراء هو ما ذهب إليه عدد من الهيئات الشرعية وبعض الفقهاء المعاصرين، فقالوا: بأن الإلزام بالوعد لا يجوز، لا يجوز للبنك ولا للعميل أن يلزم أحدهما الآخر بالوعد السابق، واستندوا على ذلك في عدد من الأدلة منها أولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت