قال أهل العلم: أنه يتصدق ، وينوي بتلك الصدقة أنها لذلك الشخص الذي ظلمه ، وأخذ منه هذا المال بغير رضاه ، على نِية أنه إذا جاء ذلك الشخص أو لقيه مرة أخرى بعد أن تصدق به أن يضمن له ذلك المال . هذا إذا كان أخذ هذا المال - المحرم لكسبه - بغير رضا صاحبه، أما إذا كان أخذه برضا صاحبه ، أخذه بطريقة محرمة برضا صاحبه مثل: الربا . أخذه بعقد ربوي ، رابى مع شخص ، أخذ منه مالًا فوائد ربوية ، وتراكمت عنده الأموال ثم في آخر حياة هذا الشخص ندم على ما مضى ، تجمعت عنده ملايين ، أخذها برضا أصحابها ، بعقد ربوي . الآن كيف تصح التوبة من هذا المال المحرم لكسبه ، هل يلزمه إتلافها ، أو التصدق بها ، أو إعادتها إلى أصحابها ، نقول هذا محل خلاف بين أهل العلم ، والذي عليه المحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم رحمهما الله تعالى أنه لا يلزمه التخلص من ذلك المال ، ولا الصدقة به ، وإنما تكفي توبته الصادقة بأن يعزم على ألا يعود إلى ذلك الذنب ن وأن يقلع عنه ن وأن يندم على ما مضى منه ، ويمسك عليه ماله ، لا يلزمه التخلص منه ، لأن هذا من المحرم لكسبه ، والمحرم لكسبه لا يشترط التخلص منه لصحة التوبة .
والأدلة على ذلك ما يلي:
قول الله تعالى في آيات الربا: { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ } [البقرة275] . وقد يقول قائل: أنت استشهدت بهذه الآية وتركت آية أخرى ربما تكون أصرح منها ، وهي قوله تعالي: { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ } [البقرة: 279] . رأس المال التي المفترض أن يكون البداية التي انطلق منها دون الفوائد الربوية . فما وجه الجمع بين هاتين الآيتين ؟
واضح الإشكال ؟ يعني الآن شخص بدأ تجارته بمليون ريال ، ثم وصلت هذه المليون ريال إلى خمسة ملايين ريال بالفوائد الربوية . فالآن رأس ماله كم ؟