الفارق الثاني: هو مهم أيضًا في: التوبة منهما - المحرم لذاته ، والمحرم لكسبه .
فالمحرم لذاته لا تصح التوبة منه إلا بإتلافه أو بإزالة نفعه المحرم . كمن عنده مثلًا خمر أو خنزير . كيف تستطيع أن يتخلص منه ويتوب ؟ نقول: تتلفه ، لابد من إتلافه . إذا كان بالإمكان أن تزيل منفعته المحرمة ، ويبقى على وجه مباح ، فهذا حسن . كمن عنده مثلًا تماثيل من مواد يمكن الاستفادة منها ، فلو كَسَّر هذه التماثيل مثلًا ، واستفاد منها في شيء مباح فلا حرج عليه .
وعمومًا نقول المحرم لذاته لا تصح التوبة منه إلا بإتلافه ، أو بإزالة منفعته المحرمة .
أما المحرم لكسبه ففيه تفصيل:
نقول: إن كان أخذه ظلمًا بغير رضا صاحبه ، فلا تصح توبته إلا بإعادته إلى ربه .
لأنه - الشخص الذي أخذ هذا المال بطريق محرم - أخذه بغير رضا صاحبه .. مثل ماذا ؟
-أخذه غصبًا عنه ، أخذه سرقة ، أخذه بالغش ، غشه في معاملة وأخذ منه مالًا ، باعه سيارة - مثلًا - وغشه فيها وأخذ منه المال . هنا المال أخذه ظلمًا بغير رضا صاحبه .. فكيف التوبة من هذا المال .
كي ما تتحقق التوبة ، نقول: لابد من إعادته إلى صاحبه ، وإلا لم تصح التوبة لأن هذا حق آدمي . وحق الآدمي ، لابد من إعادته إلى صاحبه . طبعًا يستثنى حالة واحدة فيما إذا لم يعرف صاحبه ، أو تعذر عليه أن يصل إليه ماذا يعمل في هذا الحال ؟