فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 200

إذًا المحرم لذاته لا ينفك عنه التحريم - مستمر معه التحريم - بينما المحرم لكسبه إنما يلحق التحريم كَاسِبَهُ فقط ، أما غير الكاسب فلا يلحقه التحريم ، فلو أن شخصًا كسب مالًا من حرام ، من ربا ، عقد ربوي أو بقمار ، ودعا شخصًا آخر إلى مأدبة في بيته . هل يجوز للشخص الآخر أن يجيبه إلى تلك المأدبة ، مع أنه قد يقدم تلك الطعام من المال المحرم الذي كسبه .. هل يجوز أن يجيبه ؟

-نقول: نعم . يجوز أن يجيبه ؛ لأن المحرم لكسبه يحرم على الكاسب فقط .

ومثله أيضًا: أن شخصًا اشترى بيتًا بالربا ، فهل يجوز مثلًا للزوجة والأولاد أن يسكنوا في تلك البيت ؟

-نقول: نعم . لماذا ؟ لأن الإثم على الكاسب فقط ، ولا يتعداه إلى غيره .

ومثله: التعامل مع من يتعامل بالربا .. التعامل مثلًا مع بنك ربوي في عقد إيجارة مثلًا ، أو في عقد بيع ، أو في عقد حوالة ، يعني -مثلًا- سَتُحَوِّل مبلغًا من المال ، وذلك البنك الربوي سيأخذ رسوم مقابل هذه الخدمة .

-نقول: هذا من المحرم لكسبه . الإثم على البنك ، على الشخص الذي يتعامل بالربا . أما الذي يتعامل معه ، فهذا ليس عليه إثم . ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعامل مع اليهود بالمدينة بيعًا ، وشراءً ، وتأجيرًا ، واستئجارًا ، ورهنًا ، وارتهانًا . مع أنهم كانوا يأكلون الربا بنص القرآن الكريم { وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ } [النساء: 161] . ومع ذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتورع عن التعامل معهم .. لماذا ؟ لأنهم إذا تعاملوا بالربا فالإثم عليهم ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعامل معهم بمعاملة مباحة ، بل إنه - صلى الله عليه وسلم - توفي ودرعه مرهون عند يهودي على طعام شعير لأهله .

قال أهل العلم: لعل الحكمة في ذلك أن يبين للأمة جواز التعامل مع أمثال هؤلاء ممن يتعاملون بمعاملات محرمة .إذًا هذا هو الفارق الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت