نعم هذه شبهة يذكرها بعض القائلين بتبرير الفائدة، يقولون: إن الفائدة تعويض للمقرض أو للدائن عن التضخم الحاصل في البلد، والتضخم معناه هبوط القوة الشرائية للعملة، فمثلًا الريال تستطيع في هذه السنة مثلًا أن تشتري به سلعة تشتري بالريال سلعة مثلًا سلعة معينة، فمثلًا بعد سنة قد لا تتمكن أن تشتري نفس السلعة بريال قد تحتاج إلى أن تشتريها مثلًا بريال وخمس هللات، هنا يقال: حصل تضخم في الريال بقدر خمسة بالمائة، حصل التضخم فيه، هبطت القوة الشرائية للريال بهذا القدر، فيقولون: إن الدائن الآن بسبب التأجيل قد حصل له تضخم في دينه فينبغي أن يعوض بأن يلزم المدين بدفع الفائدة للدائن تعويضًا له عن الضرر الواقع له بسبب التضخم، نقول: إن هذه الشبهة غير صحيحة لعدة أمور:
الأمر الأول: أن الضرر الآن الحاصل بسبب التضخم واقع على الجميع على الدائن والمدين، فلما نعوض الدائن ولا نعوض المدين.
الأمر الثاني: أنه لو حصل عكس ذلك، لو حصل انكماش في العملة بمعنى أنها زادت القوة الشرائية للعملة بدلًا من ما كنت تشتري السلعة في العام الماضي بريال أصبحت تشتريها الآن بخمس وتسعين هللة، هنا حصل انكماش في العملة هل نقول الآن: يجب على المدين أن يسدد فقط ما يعادل قيمة الدين في البداية بمعنى أنه يخصم من الدين بقدر الانكماش؟
هذا لا يقول به أحد، فنقول لهم: لماذا تقولون إذن يجب تعويض الدائن في حال التضخم، ولا يعوض المدين في حال الانكماش.
الأمر الثالث: أيضًا أن نقول: إن الضرر الآن الحاصل على الدائن لم يكن المدين هو المتسبب فيه والواجب شرعًا أن يتحمل الضرر من تسبب فيه فكيف نطالب الآن المدين بأن يتحمل ضررًا لم يتسبب فيه، هذا التضخم قد يكون لأسباب كونية، قد يكون لأسباب سياسية، قد يكون لأسباب اقتصادية، قد يكون لكوارث مثلًا أصابت البلد ونحو ذلك، فلما يتحمل التعويض المدين الذي قد وقع عليه الضرر بمثل ما وقع على الدائن.
عارض الأسئلة: