يقصد بهذا النوع من الحسابات: أي المبالغ التي يودعها أصحابها لدى البنوك وتكون هذه المبالغ حاضرة التداول وتحت طلب العاملين في أي لحظة متى ما أرادها العميل يستطيع أن يسحب من رصيده تسمى هذه الحسابات"الحسابات الجارية"بمعنى أنها غير ثابتة وإنما هي متحركة ومن هنا سميت جارية كما أنها سميت تحت الطلب لأنها جاهزة في أي لحظة يريدها العميل يستطيع أن يسحب من تلك الحسابات سواء كان في نفس البلد - بلد المصرف - وساء كان في بلد آخر وسواء جاء في الليل أو في النهار حتى عن طريق الصراف يستطيع أن يأتي في الساعة الثانية ليلًا ويسحب من رصيده ولذا سميت تحت الطلب يعني جاهزة في أي لحظة يستطيع أن يَسْحَب.
اختلف الباحثون المعاصرون في التكييف الشرعي لهذا النوع من الحسابات وهنا اتجاهان:
الاتجاه الأول: من الباحثين المعاصرين من يرى أن هذا النوع من الحسابات ما هو إلا ودائع يكيفه على أنه وديعة وِفق أحكام الوديعة المعروفة شرعًا، وممن ذهب إلى هذا القول الدكتور حسن الأمين في كتابه الودائع المصرفية، واستند إلى هذا القول في أن العميل أصلًا ما وضع هذه الأموال لدى البنوك إلا بقصد حفظها يريد أن يحفظها وهذا هو المقصود من عقد الوديعة شرعًا فبناءً على ذلك قال إن هذه الودائع والحسابات تُكَيَّف على أنها ماذا؟ على ودائع حقيقية التي يسميها الفقهاء الأمانات؛ هذا هو ما ذهب إليه الدكتور حسن.
وهناك اتجاه آخر: وهو ما عليه المجامع الفقهية وعامة هيئات الفتوى المعاصرة، وأكثر الباحثين المعاصرين: يكيفون هذا النوع من الحسابات على أنه قروض على أن العميل مُقْرِض والبنك مُقْتَرِض ويقولون إن تسمية هذه الحسابات بالودائع لا يغير من حقيقتها الشرعية شيئًا؛ لأن القاعدة الشرعية في المعاملات أن العبرة في العقود بأي شيء؟ بالحقائق والمعاني أم بالألفاظ والمباني بأيهما؟