فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 200

وأيضًا جاء في الصحيحين من حديث جابر - رضي الله عنه - إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ . فهذه الأمور الأربعة المذكورة في الحديث حرم بيعها؛ لأن نفعها محرم.

الشرط الثاني: القدرة على التسليم. يعني: القدرة على تسليم المعقود عليه، وهو أن يكون البائع أو العاقد قادرًا على تسليم المعقود عليه، أما إذا باع شيئًا، وهو لا يستطيع أن يسلمه للمشتري، مثل أن يبيع الشخص شيئًا لا يملكه، ومثل أن يبيع شيئًا غائبًا لا يستطيع أن يحضره في الحال كما لو باع مثلًا شيئًا مفقودًا، وهذا احتمال أن يجده، ومن المحتمل أن لا يجده، فالعقد في هذه الحال يكون فاسدًا، لأنه غير قادرٍ على التسليم، ولأن هذا العقد يدخل في عقود الغرر؛ لأن فيه شيء من المقامرة لأن النبي - رضي الله عنه - كما في صحيح مسلم: نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ .

الشرط الأخير: العِلْم. والعلم في الحقيقة شرط يتفرع عنه شرطان: لابد ن العلم بالسلعة المبيعة، والعلم بالثمن. فلا يجوز أن يشتري شخص سِلْعَةً وهو لا يعلمها - لا يعلم حقيقتها - أول يعلم صفتها؛ لأن هذا من الغرر كما لا يجوز أن يتم العقد دون أن يحدد الطرفان (البائع، والمشتري) الثمن الذي سيجري عليه العقد.

فلابد من تحديد السلعة في معرفتها، أو برؤيتها، أو بوصفها وصفًا مطابقًا، ولابد من العلم بالثمن. والعلم يتفرع عنه شرطان، لذلك أهل العلم، يعني في كتب الحنابلة إذا ذكروا شروط البيع يقولون مباشرة، يقولوا: شروط البيع سبعة. لأنهم يُفَصِّلون في الشرط السادس، يقولون: لابد من العلم بالثمن، والعلم بالمثمن وهو السلعة.

هذا إِذًا ما يتعلق بالقاعدة الثانية. ننتقل بعد ذلك إلى

القاعدة الثالثة من قواعد البيوع، وهي في الحقيقة مرتبطة بالقاعدة الأولى السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت