وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة وَقِصَّة اِعْتِكَاف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال , فَهَذَا قَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ لَفْظ الصَّحِيح. وَفِيهِ ثَلَاثَة أَلْفَاظ: أَحَدهَا:"عَشْرًا مِنْ شَوَّال"وَالثَّانِي:"فِي الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال"وَالثَّالِث:"الْعَشْر الْأُوَل", وَلَا رَيْب أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي اِعْتِكَاف يَوْم الْعِيد , وَلَوْ كَانَ الثَّابِت هُوَ قَوْله"الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال"لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَال: اِعْتَكَفَ الْعَشْر الْأُوَل وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَلَّ بِيَوْمٍ مِنْهُ , كَمَا يُقَال: قَامَ لَيَالِي الْعَشْر الْأَخِير , وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَلَّ بِالْقِيَامِ فِي جُزْء مِنْ اللَّيْل.
وَيُقَال: قَامَ لَيْلَة الْقَدْر , وَإِنْ أَخَلَّ بِقِيَامِهِ فِي بَعْضهَا.
وَأَمَّا الْأَقْيِسَة الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا , فَمُعَارَضَة بِأَمْثَالِهَا , أَوْ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسهَا فَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل بِذِكْرِهَا.
وَأَمَّا الْمَقَام الثَّانِي: وَهُوَ الِاسْتِدْلَال عَلَى اِشْتِرَاط الصَّوْم فَأُمُور:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمْ يُعْرَف مَشْرُوعِيَّة الِاعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ , وَلَمْ يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه , أَنَّهُمْ اِعْتَكَفُوا بِغَيْرِ صَوْم , وَلَوْ كَانَ هَذَا مَعْرُوفًا عِنْدهمْ لَكَانَتْ شُهْرَته تُغْنِي عَنْ تَكَلُّفكُمْ الِاسْتِدْلَال بِاعْتِكَافِهِ الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال.
الثَّانِي: حَدِيث عَائِشَة الَّذِي ذَكَره أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب , وَقَوْلهَا:"السُّنَّة - كَذَا وَكَذَا - وَلَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ".
قَالَ النُّفَاةُ: الْجَوَاب عَنْ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ: