وقال رحمه الله: (ومن البرهان في قبول خبر الواحد: خبر الله تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال له رجل: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فصدقه وخرج فارًا وتصديقه المرأة في قولها: {إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا} فمضى معها وصدقها) [1] .
حكم منكر أحاديث الآحاد:
قال الشيخ عمر الأشقر: (ذهب الإمام إسحاق بن راهويه إلى القول بكفره والصحيح أنه لا يكفر لأنه لا يكذب الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما يتهم الرواة الذين نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغلط ولعل الذين ذهبوا إلى القول بكفره نظروا إلى الأحاديث المجمع على صحتها أو التي تلقتها الأمة بالقبول وليس معنى عدم القول بتكفيره أنه مسلم؛ لا بل يخشى على مثل هذا أن يصيبه الله بعقاب لأنه أعرض عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والله يقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ونقول لمثل هذا كما قال الشافعي رحمه الله ليس لك أن تشك في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات العدول فهذه الأحاديث أصل الدين والدين محفوظ إلى نهاية الزمان) [2] .
وأما من رأى أن السنة بالكلية لا تصلح دليلًا للعقائد واليقينات ويزعم أنه لا يرضى إلا بكتاب الله عز وجل فهو كافر كما أفتى به كثير من العلماء:
قال السيوطي:(فاعلموا رحمكم الله أن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولًا كان أو فعلًا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر وخرج من دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة.
روى الإمام الشافعي رضي الله عنه يومًا حديثًا وقال إنه صحيح فقال له قائل: أتقول به يا أبا عبدالله؟ فاضطرب وقال: يا هذا أرأيتني نصرانيًا؟ أرأيتني خارجًا من كنيسة؟ أرأيت في وسطي زنارًا؟ أروي حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أقول به؟) [3] .
وقال ابن حزم: (ولو أن امرءًا قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل وأخرى عند الفجر لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد للأكثر في ذلك وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال) [4] .
(1) "26"الأحكام 1/ 118.
(2) "1"الاعتقاد 88.
(3) "2"مفتاح الجنة 6.
(4) "3"الإحكام 2/ 80.