فهرس الكتاب
الاعتبار الثالث: إن هذه من مسائل الاجتهاد، وفي الأفضلية لا الوجوب، والسلف الصالح كانوا يختلفون فيما يجب أويبطل، ولم يكن اختلافهم يمنعهم من صلاة بعضهم خلف بعض:
قال ابن تيمية: «وكذلك الوتر وغيره، ينبغي للمأموم أن يتبع فيه إمامه فإن قنت، قنت معه، وإن لم يقنت، لم يقنت، وإن صلى بثلاث ركعات موصولة، فعل ذلك، وإن فصل، فصل أيضًا» [1] .
* ولما سئل: عن صلاة أصحاب المذاهب الأربعة، هل تصح بعضهم خلف بعض؟ قال: «نعم تجوز صلاة بعضهم خلف بعض؛ كما كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان ومن بعدهم من الأئمة الأربعة، يصلي بعضهم خلف بعض، مع تنازعهم ... ولم يقل أحد من السلف: إنه لا يصلي بعضهم خلف بعض. ومن أنكر ذلك فهومبتدع ضال مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، وقد كان الصحابة والتابعون ومن بعدهم، منهم من يقرأ البسملة، ومنهم من لا يقرؤها، ومنهم من يجهر بها ومنهم من لا يجهر بها، ومنهم من يقنت في الفجر، ومنهم من لا يقنت ... وكان أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الحجامة والرعاف، فقيل له: فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ، تصلي خلفه؟ فقال: كيف لا أصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك» [2] .
* وقال ابن باز: «السنة الإتمام مع الإمام، ولوصلى ثلاثًا وعشرين ... فالأفضل للمأموم أن يقوم مع الإمام حتى ينصرف سواء صلى إحدى عشرة ركعة أوثلاث عشرة، أوثلاثًا وعشرين، أوغير ذلك. والثلاث والعشرون فعلها عمر رضي الله عنه والصحابة، فليس فيها نقص وليس فيها إخلال، بل هي من السنن - سنن الخلفاء الراشدين -» [3] وقريبًا من هذا قاله ابن عثيمين [4] وأكد ذلك بقوله: «ثم ينبغي أن نعلم: أن اتفاق الأمة مقصود قصدًا أوليًا ... فكان الصحابة الذين ينكرون عليه - على
(1) مجموعة فتاوى ابن تيمية (الفتاوى الكبرى) 2/ 387.
(2) المصدر نفسه ص 380 وينظر للصلاة خلف المخالف في الفروع المختلف في وجوبها: أحكام الإمامة والائتمام ص 95 - 102.
(3) فتاوى ومقالات متنوعة 11/ 325.
(4) الشرح الممتع على زاد المستقنع 4/ 84، 85.