فهرس الكتاب
المسألة الرابعة
اختلاف الإمام والمأموم في العدد الأفضل
تقدم أن علماء السلف اتفقوا على جواز التراويح بأي عدد، واختلفوا على أقوال ثلاثة في العدد الأفضل فيها. ومشهور العمل منها اليوم، قولان: القول بالعشرين ركعة، والقول بالإحدى عشرة. ولا يزال يكثر من يعمل بكل منهما؛ ترجيحًا أوتقليدًا. لكن إذا اجتمع إمام ومأموم، وكل منهما يرى فضل عدد لا يراه الآخر، فإن العبرة برأي الإمام، ويستحب للمأموم متابعة إمامه؛ لاعتبارات ثلاثة:
الاعتبار الأول: عموم حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «صلى رسول الله - صلى الله عليه ... وسلم - في بيته وهوشاك، فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا. فلما انصرف، قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» [1] فأمرهم بموافقة الإمام في ترك ركن القيام [2] فكيف يخالف المأموم إمامه في سنة من سنن الصلاة!!».
الاعتبار الثاني: قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، حسب له قيام ليلة» [3] والخارج عن إمامه الذي يصلي عشرين ركعة، يفوت على نفسه هذا الفضل.
(1) البخاري: 688.
(2) ولأهل العلم في صلاة المأموم القادر على القيام خلف الإمام القاعد، ثلاثة أقوال:
الأول: إن بدأ الإمام صلاته قاعدًا، صلى المأموم قاعدًا، وإلا فقائمًا.
الثاني: أن يصلي المأموم قائمًا.
الثالث: لا تصح صلاة المأموم خلف الإمام القاعد.
أحكام الإمامة والائتمام في الصلاة، د. عبد المحسن المنيف ص 112 - 116.
(3) حسن، وتقدم تخريجه في فضل صلاة التراويح.