الصفحة 9 من 53

المسألة الثالثة

حكم صلاة التراويح

صلاة التراويح سنة، سنها رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لتكثر أجور أمته في رمضان الذي شرفه الله تعالى بجملة من النوافل، وجعل ثوابها فيه كثواب الفرائض في غيره [1] وهي من السنن المؤكدات التي تداني الفرائض [2] .

ودل على أن الذي سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله وفعله وتقريره:

فبقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث رغب فيها؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» . فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر على ذلك» [3] .

* قال النووي: «معناه استمرار الأمر هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردًا حتى انقضى صدر من خلافة عمر، ثم جمعهم عمر على أبي ابن كعب، فصلى بهم جماعة، واستمر العمل على فعلها جماعة» [4] .

وبفعله - صلى الله عليه وسلم -؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أوالرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم» قال الراوي عن عائشة رضي الله عنها: وذلك في

(1) ينظر: صحيح ابن خزيمة 3/ 191.

(2) إشراق المصابيح في صلاة التراويح. فتاوى السبكي 1/ 165 - 170.

(3) مسلم برقم 174.

(4) شرح النووي على صحيح مسلم 6/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت