الصفحة 3 من 53

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أكرمنا بشهر رمضان، وشرع لنا فيه من النوافل ما نزداد به من الثواب والإيمان، فنرتقي بها في أعلى الجنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أولي الفضل والإحسان.

أما بعد:

فحيث يوجد من يشك في شرعية صلاة التراويح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويزعم أن الذي شرعها عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وظهر منذ آخر القرن الرابع عشر الهجري القول: إنها إحدى عشرة ركعة واشتهر العمل به [1] وقيل بتحريم الزيادة عليها [2] وبقي المسجدان الحرمان الشريفان [3] ومساجد أخرى على ما كان عليه العمل بعشرين ركعة واستمر إلى الآن.

أحببت أن أجمع ما قاله سلف الأمة وأدلتهم في حكم صلاة التراويح، وفي تحديد عدد ركعاتها، وأقوالهم وأدلتها وما نوقشت به في العدد الأفضل؛ وذلك نشرًا للعلم، وليعذر المسلمون بعضهم بعضًا فيما اختلفوا فيه، ولا يُظن بأهل العلم مخالفة السنة أوارتكاب الحرام بلا اجتهاد ولا برهان، وليرجع من وفقه الله تعالى إلى ما يظهر له من الحق في تلك الأقوال؛ فالحق ضالة المؤمن أني وجدها أخذها.

(1) مشافهة من شيخي عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان، عضواللجنة الدائمة للإفتاء، وعضوهيئة كبار العلماء بالسعودية. وذلك عام 1402 هـ؛ حيث كنت أفكر وأجمع لهذا البحث من ذلك الحين، وكان الشيخ ممن عرضت عليه الفكرة، وأفدت منه كثيرًا في أبحاثي، فجزاه الله تعالى عني خير ما جزى أستاذًا عن تلميذه.

(2) صلاة التراويح للألباني ص 25. والمعاصرون منهم المعارض ومنهم المؤيد لهذا القول، ومما ألف فيها: تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة والرد على الألباني في تضعيفه، لإسماعيل الأنصاري. وأنوار المصابيح على ظلمات الألباني في صلاة التراويح، لبدر الدين دياب. وعدد صلاة التراويح د. إبراهيم الصبيحي ط 1409 هـ، وتباريح لأبي عبد الملك الوهبي ط 1409 هـ، وبحث د. رويعي الرحيلي مجلة البحوث الإسلامية العدد 26، عام 1410 هـ، والهدي النبوي الصحيح في صلاة التراويح، لمحمد بن علي الصابوني. والرد على الصابوني، لمحمد بن يوسف العجمي. والقول الصحيح في صلاة التراويح، لعيسى الحميري.

(3) ينظر صلاة التراويح من كتب الحديث والفقه، وصلاة التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، لعطية محمد سالم. وفتاوى محمد بن إبراهيم، لمحمد بن قاسم 2/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت