الصفحة 10 من 53

رمضان» [1] .

وبتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه رضي الله عنهم؛ فعن ثعلبة القرظي [2] قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة في رمضان، فرأى ناسًا في ناحية المسجد يصلون، فقال: «ما يصنع هؤلاء؟» قال قائل: يا رسول الله، هؤلاء ناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يقرأ وهم يصلون بصلاته، فقال: «قد أحسنوا أوقد أصابوا» ، ولم يكره ذلك لهم» [3] .

فعمر رضي الله عنه لم يسن صلاة التراويح، وإنما أعادها جماعة؛ إقتداء بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهم تلك الليالي، ولبيانه - صلى الله عليه وسلم - سبب تركها، وأنه كان خوف افتراضها على الأمة، ولتقريره - صلى الله عليه وسلم - أصحابه رضي الله عنهم على إقامتها، فأعادها عمر رضي الله عنه؛ لأمنه من افتراضها بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

والتراويح ليست بدعة من الفاروق عمر رضي الله عنه ولا من غيره، بل سنة من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي من جملة قيام الليل المأمور به في الكتاب والسنة. ولولم يرغب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يصلها، ولم يقر أصحابه رضي الله عنه عليها، لكانت سنة؛ لإقامة الصحابة رضي الله عنهم لها في زمن الخلفاء الراشدين بعد أبي بكر رضي الله عنه:

* قال البغوي: «وقيام شهر رمضان جماعة، سنة غير بدعة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» [4] » [5] .

(1) البخاري: 1129 ومسلم: 761.

(2) تابعي مدني كبير، وقيل: صحابي، وقيل: له رؤية، ثقة، كان إمام مسجد بني قريظة. السنن الكبرى 2/ 495 والجرح والتعديل 2/ 463 وتاريخ الثقات، للعجلي ص 90.

(3) البيهقي وقال: «مرسل قوي ... وروي بإسناد موصول إلا أنه ضعيف» السنن الكبرى 2/ 495.

(4) أبوداود: 4605 من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وسكت عنه، واللفظ له، والترمذي: 2678 وقال: «هذا حديث حسن صحيح» وقال محققًا شرح السنة للبغوي 4/ 112: «رواه أصحاب السنن عن أبي نجيح بسند صحيح» .

(5) شرح السنة 4/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت