الصفحة 22 من 33

:"فتناولت منها عُنقودًا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا" [1] ، فقد شاء الله - عز وجل- أن تكون أمور الآخرة غيبًا، وألا تكون علانية؛ لأنها لو كانت علانية لم يتميز مَن يؤمن بالغيب ممَّن لا يؤمن بالغيب". [2] "

مشاهد لا تصح:

قال الحافظ زين الدين العراقيّ في أوّل ألفيّته في السيرة الشريفة:

وَلْيَعْلَمِ الطالبُ أَنَّ السِيَرا ... تَجمَعُ ما صَحَّ و ما قَد أُنْكِرا.

و قال الشيخ عبد الفتاح أبو غُدَّة:"إنَّ تنقية أخبار السيرة النبوية من الأقوال التالفة، والروايات المنكرة، أمر واجب لم يتحقق حصوله على الوجه التام المطلوب بعد" [3] .

و من المشاهد التى لم تصحَّ أسانيدها:

عن أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"أتيتُ ليلةَ أسريَ بي على قومٍ بطونُهم كالبيوتِ، فيها الحياتُ تُرى من خارجِ بطونِهم، فقلتُ: من هؤلاء يا جبرائيلُ؟ قال: هؤلاء أكلةُ الربا" [4] .

عن أنس بن مالك مرفوعًا:"رأيتُ ليلةَ أسريَ بي على بابِ الجنَّةِ مَكتوبًا: الصَّدَقةُ بعشرِ أمثالِها والقرضُ بثمانيةَ عشَرَ فقلتُ: يا جبريلُ، ما بالُ القرضِ أفضلُ منَ الصَّدقةِ؟ قالَ: لأنَّ السَّائلَ يسألُ وعندَهُ، والمستقرِضُ لا يستقرضُ إلَّا من حاجةٍ" [5] .

عن أبى سعيد الخدري مرفوعًا:"... البراق ... يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني: يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك، فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري: يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ: يا محمد، انظرني أسألك، فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها. فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين: أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل: أصبت الفطرة. فقُلْت: الله أكبر، الله أكبر. فقال جبريل: ما رأيت في وجهك هذا؟ قال: فقُلْت: بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني: يا محمد، انظرني أسألك. فلم أجبه ولم أقم عليه. قال: ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك. قال: فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال: يا محمد، انظرني أسألك. فلم ألتفت إليه ولم أقم"

(1) رواه البخاري عن عبدالله بن عباس (5197) .

(2) شرح سنن أبي داود (1/ 2) .

(3) تقديم الشيخ أبى غدة ل توجيه النظر (1/ 7) .

(4) رواه ابن ماجه (2273) وأحمد (8640) ، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.

(5) رواه ابن ماجه (2431) ، وقال ابن حبان في المجروحين (1/ 346) :فيه خالد بن يزيد بن أبي مالك لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد عن أبيه. وقال الألباني: ضعيف جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت