عليه. قال: ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك. قال: فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول: يا محمد، انظرني أسألك، فلم أجبها ولم أقم عليها، قال: تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة. قال: ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين، ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحًا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحًا إلى السماء عجبه بالمعراج. قال: فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له: إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال: وقال الله: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} فاستفتح جبريل باب السماء، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد بعث إليه؟ قال: نعم. فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول: روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين. ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام. قال: ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول: اللهم، لا تقم الساعة قال: وهم على سابلة آل فرعون، قال: فتجيء السابلة فتطؤهم، قال: فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال: قُلْت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} قال: ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال: فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم. فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل. فقُلْت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء من أمتك {الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} قال: ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله - عز وجل - قُلْت: يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال: هؤلاء الزناة من أمتك. قال: ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له: كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك. قُلْت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون ...".ذكره ابن كثير في تفسيره (5/ 20) وقال:"فيه أبو هارون العبدي مضعف عند الأئمة". وقال الذهبي:"غريب عجيب" [1] ."
وعن أبى هريرة: أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصُدونَ في يومٍ كلَّما حصدوا عادَ كما كانَ فقالَ: يا جبريلُ من هؤلاءِ؟ قالَ: هؤلاءِ المُهاجرونَ في سبيلِ اللَّهِ تضاعفُ لَهمُ الحسنةُ بسبعِمائةِ ضعفٍ، وما أنفقتُم من شيءٍ فَهوَ يُخلفُه ثمَّ أتى على قومٍ تُرضَخُ رؤوسُهم بالصَّخرِ كلَّما رُضِخت عادت قالَ:
(1) تاريخ الإسلام (1/ 272) .