الصفحة 46 من 69

و قد يكون للإهداء على المستوى الدلالي والتداولي علاقة نصية جوهرية مع النص، فإذا أخذنا على سبيل المثال قصيدة (ورقة من السنة الثامنة) المثبتة في ديوان (الأناشيد والمراثي) [1] ، فمن الصعب أن يتفاعل معها المتلقي، دون الاستعانة بالإهداء الذي يحدد سياق القصيدة، ويضمن لها اتساقها وانسجامها الدلالي. والعلاقة بين الإهداء والنص في هذه القصيدة علاقة سياقية وحدثية.

وينطبق هذا كذلك على مجموعة من النصوص الشعرية، مثل: مرثية لمجنون سيناء: إلى روح سليمان خاطر [2] . وإلى جانب هذه الدلالة السياقية، تحضر دلالات أخرى بين الإهداء والنص، كالدلالة الرمزية والإيحائية (طائر فاس - إلى روح صداقة قديمة) ، ودلالة التقديم والتصدير (قصائد مهداة إلى السياب) ، ودلالة التضمين والاقتباس التناصي (إلى أرتر رامبو) . بالإضافة إلى دلالات الإحالة، والتمطيط، والتماثل، والانعكاس، والتوليد الحدثي ...

و إذا كنا سالفا قد تحدثنا عن إهداء العمل la dedicace d'oeuvre الموجه إلى القارئ المتلقي لهذا العمل الأدبي، فإن هناك إهداء آخر يسمى بإهداء النسخة (La dedicace d'exemplaire) يحمل توقيع الشاعر الشخصي الذي يحيل على كتابته الرقيقة الذاتية، وإحساسه تجاه المهدى إليه الغيري والعلاقة الموجودة بينهما.

(1) - عبد الرحمن بوعلي: الأناشيد و المراثي يليها مدن الرماد، ص: 70.

(2) - عبد الرحمن بوعلي: نفسه، ص: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت