الصفحة 25 من 69

تخصيص هذه العلاقة وتعليلها، من خلال تعليق ذاتي على العمل. وهذا التعليق وما يفصح عنه من معلومات أو تقييم، هو ما مواز. وفي كل الأحوال، إن إحدى الافتراضات المسبقة للإهداء تتمثل في كون الكاتب ينتظر، في المقابل، من الشخص الحاصل على النسخة المهداة التكرم بإنجاز قراءة للعمل. وبذلك، يصبح تملك العمل مقترنا بقراءته، وليس فقط بمجرد الحصول على نسخة منه. [1] ""

وهكذا، نصل إلى أن للإهداء وظائف جمة وعدة، يمكن رصدها عبر التموقع السياقي. ويعني هذا أن الإهداء ليس عتبة زائدة، بل عتبة مهمة في استكشاف دلالات النص، واستقراء بنياته، وتحديد مقاصده، سواء من خلال قراءة أفقية أو قراءة عمودية.

المبحث الثامن: منهجية دراسة الإهداء

تستوجب دراسة الإهداء في النص الإبداعي أو التخييلي التركيز على أربعة ثوابت محورية: البنية، والدلالة، والتركيب، والقراءة الأفقية والعمودية والسياقية. وينبغي على الباحث في موضوع الإهداء أن يغربل بنية الإهداء، بالتوقف عند صيغته، وتبيان مكوناته الصوتية، والإيقاعية، والصرفية، والتركيبية، والبلاغية، والنصية. وبعد ذلك، ينتقل الدارس إلى تبيان علاقة الإهداء بالنص المعبر عنه، هل العلاقة كلية أو جزئية، أو هي علاقة إحالية أو رمزية أو إيحائية أو تضمنية أو تضادية، أو تكون علاقة تطابق أو علاقة انعكاسية أو علاقة مفارقة ... ؟ ويمكن الاستعانة في مجال المقصدية بنظرية الوظائف اللسانية. إذ إن الإهداء- كما هو معلوم - عبارة عن رسالة، وهذه الرسالة يتبادلها المرسل والمرسل إليه، فيساهمان في التواصل المعرفي والجمالي. وهذه الرسالة مسننة بشفرة

(1) - نبيل منصر: الخطاب الموازي للقصيدة العربية المعاصرة، ص:55 - 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت