من المعروف أن النص الأدبي أنواع. فهناك النص الرئيس، والنص المحيط، والنص الفوقي. فالنص الرئيس هو الذي يتعلق بالنص الإبداعي الذي يوجد بين دفتي الكتاب، ويتسم بخاصيات دلالية وفنية ووظيفية، ويرتبط بلحظة الإبداع. في حين، يتعلق النص المحيط بالعتبات التي تحيط بالنص وتسيجه وتجاوره، مثل: العنوان، والإهداء، والمقدمة، والمقتبس، وحيثيات النشر، وكلمات الغلاف، والأيقون، والغلاف ... في حين، يتعلق النص الفوقي بالقراءات النقدية، والتعليقات، والشهادات، والرسائل، والحوارات، والمذكرات ...
والعتبات مهمة في مجال تحليل النص الأدبي؛ لأنها تسعف الباحث، أو الناقد، أو المحلل، في فهم النص الأدبي وتفسيره وتأويله، أو تفكيكه وتركيبه. وقد ظلت العتبات ميدانا خصبا للدراسات الشعرية في الفترة اليونانية، أو الفترة العربية، أو الفترة المعاصرة، ولاسيما مع تطور الشعرية الفرنسية والبنيوية اللسانية. ويعد جيرار جنيت (Gerard genette) من أهم الدارسين الذين عمقوا شعرية العتبات في كثير من مؤلفاته، وخاصة في كتابه (العتبات/ Seuils) .