ويندرج كتابنا هذا ضمن شعرية النص الموازي. وبالتالي، فهو يعرف القارئ بمجمل العتبات المحيطة والفوقية التي تساعده على تحليل النصوص الأدبية بنية ودلالة ومقصدية، ولاسيما الإهداء منها.
ومازالت الدراسات النقدية العربية المعاصرة، إلى يومنا هذا، تغفل العتبات الموازية للنص، بما فيها الإهداء، على الرغم من أهميتها المنهجية والتطبيقية. ومن ثم، لانتفق مع الذين يقولون ليست العتبات سوى عتمات لاتضيء شيئا [1] ، ولا تفيد في شيء، بل نقول: إن العتبات هي التي تمهد لنا الطريق، وتمدنا بمفاتيح تحليل الخطاب جزئيا أو كليا. لذا، لابد من الاهتمام بها تنظيرا وتطبيقا في أبحاثنا ودراساتنا، فكل شيء يدل في النص مهما كان هامشيا أو زائدا.
ويرتكز مصنفنا هذا على شعرية النص الموازي، مادام يعرفنا بالإهداء بنية، ودلالة، ومقصدية، وسياقا؛ لأن الإهداء نص مواز له استقلاله البنيوي والدلالي والوظيفي.
وعليه، يعد الإهداء من أهم العتبات المهمة في دراسة النص الأدبي أو الفني. فهو الأساس الذي يتحكم في دلالات النص حسب القراءتين الأفقية والعمودية، وعليه تبنى دلالاته السطحية والعميقة. كما أنه الأساس الموضوعاتي الذي يتحكم في بناء الأشكال الإبداعية، واختيار الفنيات الجمالية والأسلوبية. لذا، ينصب كتابنا هذا على الإهداء تأريخا، ونقدا، وتحليلا، وتوثيقا، وتقييما.
(1) - مصطفى سلوي: عتبات النص: المفهوم والموقعية والوظائف، منشورات كلية الآداب وجدة، رقم 71، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2003 م، ص:6 - 7.