الصفحة 8 من 69

المصاحبات النصية أو العتبات المحيطة بالنص التي تشكل ما يسمى بالنص الموازي. وأصبح من الضروري، قبل الدخول في النص، الوقوف عند عتباته، ومساءلتها بشكل عميق ودقيق قصد تحديد بنياتها، واستقراء دلالاتها، ورصد أبعادها الوظيفية. لأن الشكل مهما كان عتبة، أو تعبيرا، أو صياغة، أو مادة مطبعية، يحمل دلالات معينة، يقصدها المبدع أو لا يقصدها. وتؤخذ هذه الدلالات الشكلية بعين الاعتبار في قراءة النص الإبداعي وتأويله تشريحا وتركيبا.

إذًا، ما الإهداء لغة واصطلاحا؟ وما تاريخه الغربي والعربي؟ وما أهم الدراسات التي اهتمت بالإهداء بنية ودلالة ووظيفة؟ وما مكونات الإهداء؟ وما المقاربة المنهجية الصالحة لدراسة الإهداء في علاقته بالعمل من جهة، وارتباطه بالنص من جهة أخرى؟

المبحث الأول: مفهوم الإهداء

يرتبط الإهداء، في اللغة العربية، بالهدية، والهبة، والعطاء، والتبرع، والكرم، والجود. وفي هذا الصدد، يقول ابن منظور في لسان العرب:"أهديت الهدي إلى بيت الله إهداء. وعليه هدية. أي: بدنة. الليث وغيره: ما يهدى إلى مكة من النعم وغيره من مال أو متاع، فهو هدي وهدي، والعرب تسمى الإبل هديا، ويقولون: كم هدي بني فلان؛ يعنون الإبل، سميت هديا لأنها تهدى إلى البيت ..." [1]

ويقصد بالإهداء ما يرسله الكاتب أو المبدع إلى الصديق، أو الحبيب، أو القريب، أو الزميل، أو المبدع، أو الناقد، أو إلى شخصية هامة، أو مؤسسة خاصة أو عامة، في شكل

(1) - ابن منظور: لسان العرب، الجزء الخامس عشر، دار صبح، بيروت، لبنان، أديسوفت، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م. ص:59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت