هدية، أو منحة، أو عطية رمزية أو مادية. والهدف من ذلك هو تأكيد علاقات الأخوة، وخلق صلات المودة، وتقوية عرى المحبة، وتمتين وشائج القربى، وعقد روابط الصداقة، ونسج خيوط التعارف، مع تبادل الهدايا الرمزية والمشاعر الرقيقة، سواء أكان المهدى إليه شخصية أم جماعة، واقعية أم متخيلة [1] .
وقد يقترن الإهداء بالهدية من جهة، أو بلحظة البيع والتوقيع من جهة أخرى.
وإذا تأملنا الإهداء - وخاصة في الخطابات التخييلية السردية أو الشعرية- فإننا نلفي انتقالا من الأنا نحو الآخر، فتتحول الكتابة الإبداعية إلى ممر وسيط بين الأنا والهو، في إطار ميثاق تواصلي بين الأنا والغير، يقوم على المحبة والصداقة، أو العلاقة الحميمة الوجدانية المشتركة، أو على تبادل القيم الفنية والرمزية نفسها التي يجسدها العمل الأدبي. ومن ثم، يعد الإهداء بمثابة كتابة رقيقة، قد تكون نثرية أو شاعرية، تقريرية أو إيحائية، توجه إلى المهدى إليه الذي قد يكون فردا معروفا، أو مجهولا، أو جماعة معينة أو غير معينة.
وعليه، يعد الإهداء- حسب الباحث المغربي بنعيسى بوحمالة-"تقليدا ثقافيا ينم، بلا شك، عن لباقة أخلاقية إن لم تكن واجبة فهي، على الأقل، مستحبة. فهو شبيه بالتقريظ الذي كان معمولا به في العصور الأدبية العربية القديمة، ولكونه من خارجيات النص المهدى إلى اسم معين أو إلى جهة مخصوصة، فقد كان يجري تهميشه والقفز عليه، وذلك اعتقادا في لاجدوى المردودية في الاستيعاب الوافي والمستدق للأعمال الأدبية. سيحظى"