الصفحة 56 من 69

و إذا كان الكاتب هو المؤلف الحقيقي، فقد أعار اسمه الشخصي لأناه الثانية، ليجعل الرواية توهمنا، في خطابها المحايد للنص، بواقعية الأحداث والأزمنة والأمكنة. «وبما أن الرواية تتضمن أسماء حقيقية، فكل شيء فيها حقيقي. ومن"حقيقة"الاسم الرئيس (أي تطابق الشخصية-السارد واسم المؤلف) يميل القارئ إلى استنتاج مفاده أن المؤلف يعتبر الأحداث واقعية. هذا إذا لم يقتنع بنفسه بواقعيتها ( ... ) إن للاسم العلم قوة مرجعية يمتد أثرها إلى درجة إفراغ لفظة"رواية"من كل جوهر (وعلى أي حال من كل بعد تخييلي) " [2] ."

ويسعفنا اسم المؤلف كثيرا، في أثناء مقاربة النصوص الروائية لبنسالم حميش، في فهم آليات النص، وبناه التركيبية والدلالية، وتفسير أبعاده سيكولوجيا وسوسيولوجيا، بالحفر في ذهنية حميش الايديولوجية شعوريا ولا شعوريا، وسبر مكوناته الثقافية، وتحديد خلفيته المعرفية، واستنطاق مذكراته، ورسائله، وشهاداته، وقراءاته، وكتاباته.

ومن هنا، لايمكن دراسة أعمال روايات بنسالم حميش إلا باستحضار اسم المؤلف بصفته حافزا دلاليا، على أساس أن حميش يعد رائدا للرواية المغربية بصفة خاصة، ومن كبار كتاب الرواية العربية بصفة عامة، إلى جانب جمال الغيطاني، وواسيني الأعرج،

(1) - رشيد بنحدو: (حين تفكر الرواية في الروائي) ، الفكر العربي المعاصر، بيروت، لبنان، تموز- آب 1989، ص: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت