الصفحة 17 من 32

لم يَنْفَعُوكَ إلا بِشَيْءٍ قد كَتَبَهُ الله لك، وَلَوْ اجْتَمَعُوا على أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لم يَضُرُّوكَ إلا بِشَيْءٍ قد كَتَبَهُ الله عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الأَقْلامُ وَجَفَّت الصُّحُفُ )) [1] .

2 -العلم أمانة ومنحة من الله:

ليس بمقدور كل شخص أن يكون من التجار، فينبغي على من آتاه الله عقلًا تجاريًا أن يوقن يقينًا جازمًا بأن العلم الذي يتمتع به هو أمانة يسأل عنها يوم القيامة فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( لن تَزُولَ قَدَمَا عبدٍ يَومَ القِيَامَةِ حتى يُسأَلَ عن أربعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمْرِه فيما أَفْنَاهُ؟ وعن شَبَابِهِ فيما أبلاه؟ وعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اَكتسبه وفيما أَنْفَقَهُ؟ وعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فيه؟ ) ) [2] .

وليعلم التاجر أن العلم منحة ومكرمة من الله تعالى يمده بها لحظة فلحظة، ولو تخلى عنه الحي القيوم وقطع إمداده عنه، لأصبح لا يملك من أمره أو علمه شيئًا فكم أضل الله تعالى أناسًا على علم قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية آية 23] .

3 -القدوة:

من الواجب أن يكون التاجر قدوة في سلوكه كله ويظهر ذلك في جانبين:

1_ التزامه بما يعلمه للناس، فليس من المقبول أن ينهى عن الغش مثلًا وهو من الغشاشين، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف آية 2_3] .

2_ إظهار صدق توكله واعتماده على الله تعالى بعد الأخذ بالأسباب، ليكون قدوة عملية، وأنه لا يملك من الأمر شيئًا، وأن الأمر بيد الله تعالى، وأن الرزق من عند الله وإنما هو سبب له، قال الله تعالى على لسان قارون: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص آية 78] .

وفي المقابل لا يجلس في بيته ويتكاسل ويقول الرزق على الله تعالى، قال ابن حجر رحمه الله تعالى: (( سئل أحمد عن رجل جلس في بيته أو في المسجد وقال: لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي، فقال: هذا رجل جهل العلم: فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي"، وقال:"لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا، وتروح بطانًا"، فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق، قال وكان الصحابة يتجرون ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم ) ) [3] .

(1) سنن الترمذي 4/ 667، رقم 2516، قال الترمذي: (( هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) )، مسند أحمد بن حنبل 1/ 293، رقم 2669.

(2) تقدم تخريجه في مقدمة البحث.

(3) فتح الباري 11/ 305

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت