الصفحة 20 من 32

على التاجر أن يقابل الإساءة الصادرة من الآخرين له بالعفو والصفح بل يقابلها بالحسنة، فإن ذلك أجدر بزوال العداوة، قال الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت آية 34] .

فالتاجر عند الإساءة أمام أحد أمرين إما أن يعفو وينال الأجر الكبير عند الله تعالى، وإما أن يسوي الخلاف بالطرق الودية، فإن لم يسو الخلاف، يرفع الأمر إلى الجهة المختصة لفصل النزاع، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء آية 59] .

المبحث الرابع: واجبات التاجر نحو المؤسسة التي يعمل بها:

قد ينتسب التاجر إلى غرفة أو مؤسسة تجارية فتظهر أخلاقه على الشكل الآتي:

1 -المحافظة على سمعة المؤسسة التي يعمل بها:

على التاجر أن يحافظ على سمعة وكرامة المؤسسة التي يعمل بها، وأن يساهم مساهمة فاعلة في تطوير أدائها والارتقاء بها، فكما أنه لا يجوز له أن يثني على المؤسسة بما ليس فيها، فكذلك لا يجوز له أن يذمها بما ليس فيها، بل الواجب أن يكون موضوعيًا، وأن يقابل إحسان المؤسسة له بالإحسان قال الله تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن آية 60] .

2 -الالتزام بقوانين وأنظمة المؤسسة التي يعمل بها:

على التاجر أن يكون ملتزمًا بالقوانين واللوائح والأنظمة والتعليمات النافذة في المؤسسة التي يعمل بها، وهذا من صلب الشريعة الإسلامية، فالوفاء بالعهود مطلب شرعي، وطاعة ولي الأمر واجبة إن تعلق الأمر به، ولكن لا بد هنا من التنبيه بأن الطاعة والالتزام بالقوانين مقيدة بعدم مخالفة شرع الله، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق ) ) [1] .

3 -المحافظة على ممتلكات المؤسسة التي يعمل بها:

على التاجر أن يحافظ على ممتلكات المؤسسة، وأن يستخدمها الاستخدام الأمثل، بل إن التاجر وغير التاجر مطالب بالمحافظة على المال وعدم إضاعته أو العبث به.

4 -أن يحترم أعضاء المؤسسة ويوقرهم وأن يبدي ملاحظاته، لهم بطريقة لائقة محببة.

5 -كتابة تعليماته التجارية بصورة واضحة وإعطائها لهم، والتأكد من تنفيذها ما أمكن.

6 -أن يستمع إلى ملاحظات الموظفين ونقدهم وتحفظاتهم بالنسبة لتعليماته التجارية بنظرة موضوعية وبدون تعال، فلكل فارس كما يقال كبوة، ولا يوجد أحد معصوم عن الخطأ إلا الأنبياء عليهم السلام.

(1) المستدرك على الصحيحين 2/ 57، رقم 2310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت